الوصائل إلى الرسائل — صفحة 320
الرابع : إنّ ظاهر الأخبار كون المرجّح موافقة جميع الموجودين في زمان الصدور أو معظمهم على وجه يصدق الاستغراق العرفي ، فلو وافق بعضهم بلا مخالفة الباقين ، فالترجيح به مستندة إلى الكليّة المستفادة من الأخبار من الترجيح بكلّ مزيّة . وربّما يستفاد من قول السائل في المقبولة : فانّ لفظة : « ما » شاملة لصورة وجود الخبر المعارض ، وعدم وجود الخبر المعارض ، وذلك لأنّ تفرّع الخبر على قواعد العامّة في نفسه يوهن الخبر حتّى وان لم يكن له معارض . [ الأمر الرابع إنّ ظاهر الأخبار العلاجية كون المرجّح في الأخذ والترك موافقة جميع العامّة الموجودين في زمان الصدور ] الأمر ( الرابع : إنّ ظاهر الأخبار ) العلاجية الآمرة بأخذ الخبر المخالف للعامّة ، وترك ما وافقهم ( كون المرجّح ) في الأخذ والترك هو : ( موافقة جميع ) العامّة ( الموجودين في زمان الصدور ) أي : في زمان صدور الرواية ( أو معظمهم ) أي : معظم العامّة ( على وجه يصدق الاستغراق العرفي ) فاللازم أن يكون الخبر المتروك موافقا لجميع العامّة أو لمعظمهم ، والخبر المأخوذ به مخالفا لجميعهم أو لمعظمهم أيضا . وعليه : ( فلو وافق بعضهم بلا مخالفة الباقين ) بأن كان الباقون ساكتين عن الفتوى - مثلا - في تلك المسألة ( فالترجيح به ) أي : بسبب مخالفة بعض العامّة ( مستندة إلى الكليّة المستفادة من الأخبار ) العلاجية المتقدّمة ( من الترجيح بكلّ مزيّة ) لا أنّ الترجيح يكون بمخالفة العامّة ، لفرض أنّ هذا الخبر ليس مخالفا لكلّ العامّة ، بل إنّما هو مخالف لبعضهم ، وأمّا بعضهم الآخر فهم ساكتون عن حكم المسألة - مثلا - فيكون من باب الترجيح بكلّ مزيّة . هذا ( وربّما يستفاد من قول السائل في المقبولة ) المرويّة عن عمر بن حنظلة