الثالث :
إنّ التقيّة قد تكون من فتوى العامّة ، وهو الظاهر من إطلاق موافقة العامّة في الأخبار ، وأخرى من حيث أخبارهم التي رووها ، وهو المصرّح به في بعض الأخبار ، لكنّ الظاهر أنّ ذلك
شرح
[ الأمر الثالث في موارد التقيّة ]
الأمر ( الثالث : إنّ التقيّة ) تكون على أقسام تالية : أوّلا : ( قد تكون ) التقيّة ( من فتوى العامّة ، وهو الظاهر من إطلاق موافقة العامّة في الأخبار ) العلاجية ، التي أمرت بطرح ما وافق العامّة من الخبرين المتعارضين ، كما انّه ورد في بعض الروايات : انّ الإمام عليه السّلام لم يكن يتمكّن لشدّة التقيّة ، من الفتوى علنا على خلاف ابن أبي ليلى ، الذي كان قاضيا في المدينة من قبيل الخليفة ، حتّى نقل عنه عليه السّلام انّه قال : امّا قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع من ردّه « 1 » . ( وأخرى ) : قد تكون التقيّة ( من حيث أخبارهم التي رووها ) لوضوح : انّ فتاواهم لم تكن مستندة إلى رواياتهم ، فربّما كانت فتوى بدون رواية ، وربّما كانت رواية بدون فتوى ، وقد يجتمعان ( وهو المصرّح به في بعض الأخبار ) العلاجية ، مثل ما تقدّم عن محمّد بن عبد اللّه قال : « قلت للرضا عليه السّلام : كيف نصنع بالخبرين المختلفين ؟ قال : إذا ورد عليكم خبران مختلفان ، فانظروا ما خالف منهما العامّة فخذوه ، وانظروا ما يوافق أخبارهم فذروه » « 2 » . ( لكن الظاهر أنّ ذلك ) أي : الوجه الثاني الذي ذكرناه بقولنا : « وأخرى :هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 7 ص 61 ح 16 ، من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 228 ب 2 ح 5539 ، تهذيب الأحكام : ج 9 ص 236 ب 4 ح 12 ، وسائل الشيعة : ج 19 ص 428 ب 92 ح 44886 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ج 27 ص 119 ب 9 ح 33367 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 235 ب 29 ح 19 .