ما ورد مستفيضا من عدم جواز ردّ الخبر وإن كان ممّا ينكر ظاهره ، حتى إذا قال للنهار إنّه ليل ، وللّيل إنّه نهار ، معلّلا ذلك بأنّه يمكن أن يكون له محمل لم يتفطّن السامع له فينكره ، فيكفر من حيث لا يشعر ، فلو كان عمدة التنافي من جهة صدور الأخبار المنافية بظاهرها لما في أيدينا من الأدلّة تقيّة ، لم يكن في إنكار كونها من الإمام عليه السّلام مفسدة ، فضلا عن كفر الرادّ .
شرح
صاحب الحدائق ، بل لإرادة خلاف الظاهر منها هو : ( ما ورد مستفيضا : من عدم جواز ردّ الخبر وان كان ممّا ينكر ظاهره ، حتّى إذا قال ) الخبر ( للنهار : انّه ليل ، وللّيل : إنّه نهار ) فاللازم - بحسب سيرة العقلاء الجارية على التدقيق في كلام العظماء حتّى يظهر لهم المراد - ان لا يردّ ، وإنّما يلتمس له التأويل بعد حجيّة سنده ، أو يرجع في معناه إليهم ان لم يفهم المراد منه ، لا ان ينكره ( معلّلا ذلك ) أي : عدم جواز ردّ الخبر وان كان ممّا ينكر ظاهره : ( بأنّه يمكن أن يكون له محمل لم يتفطّن السامع له ) أي : لذلك المحمل ( فينكره ، فيكفر من حيث لا يشعر ) ومن المعلوم : إنّ الانكار إنّما يوجب الكفر فيما إذا كان الخبر في أصول الدين أو كان يرجع إليه بنحو من الأنحاء .
وعليه : ( فلو كان عمدة التنافي من جهة صدور الأخبار المنافية بظاهرها لما في أيدينا من الأدلّة ) أي : لو كان التنافي من جهة صدور تلك الأخبار ( تقيّة ، لم يكن في إنكار كونها من الإمام عليه السّلام مفسدة ، فضلا عن كفر الرادّ ) أي : إنّ جواب صاحب الحدائق لو كان تامّا ، بأن كان تعارض الأخبار بسبب التقيّة ، لم يستلزم ردّها مفسدة فكيف بالكفر ؟ وذلك لأنّ الخبر الصادر تقيّة في حكم عدم الصدور ، ممّا لم يكن بأس في ردّه وطرحه ، فتكون الروايات الموجبة كفر من ردّها مؤيّدة لتماميّة جوابنا .