أو نقلها بالمعنى ، أو منفصلة مختفية من جهة كونها حاليّة معلومة للمخاطبين ،
شرح
بعد التقطيع صار : اغتسل للجمعة ، ثمّ اختفت القرينة ممّا سبب ظهوره في الوجوب ، وبذلك صار اغتسل للجمعة بعدها معارضا لقوله عليه السّلام : ينبغي غسل الجمعة - مثلا - .
( أو ) اختفت علينا تلك القرائن المتّصلة من جهة ( نقلها بالمعنى ) أي : نقل الأخبار لا باللفظ ، بل بالمعنى ، ومعلوم : إنّ النقل بالمعنى يسبّب خفاء القرائن المحفوفة بالكلام فيما لو كان الكلام ينقل بلفظه ، فانّه يستفاد من نقل الكلام بلفظه معنى لا يستفاد من نقل معناه ، وذلك كما في قوله سبحانه :وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ« 1 » فانّ نقله بلفظه يفيد السامع بأنّ المراد من :
«وَحَرامٌ» يعني : انّه ممتنع ، بينما لو نقل بمعناه فانّه قد لا يفيد السامع هذا المعنى ، كما نرى من نقل البعض له مترجما : بأنّهم إذا لم يرجعوا عاقبناهم ، فانّه بنقله ترجمة الآية قد فوّت على السامع معنى الآية ، لفوات القرائن المحفوفة باللفظ .
( أو ) كان إرادة خلاف الظاهر من كلامهم عليهم السّلام بقرائن ( منفصلة مختفية من جهة كونها حاليّة ) بانّه كانت تلك القرينة المختفية علينا قرينة حالية ( معلومة للمخاطبين ) فانّه حيث انتفى الحال انتفت القرينة أيضا ، وذلك كما إذا اعتقد المخاطب - مثلا - وجوب فعل من الأفعال ، فقال له الإمام عليه السّلام : اتركه ، فانّ قوله :
اتركه ، في هذه الحال قرينة على جواز الترك ، لا على وجوب الترك ، فإذا فاتت هذه القرينة الحالية ووصل بأيدينا : اتركه ، استفدنا منه الحرمة .
هامش
( 1 ) - سورة الأنبياء : الآية 95 .