- على تقدير القطع بصدور جميع الأخبار التي بأيدينا على ما توهّمه بعض الأخباريين ، والظنّ بصدور جميعها إلّا قليل في غاية القلّة ، كما يقتضيه الانصاف ممّن اطّلع على كيفية تنقيح الأخبار وضبطها في الكتب - هو أن يقال : إنّ عمدة الاختلاف إنّما هي كثرة إرادة خلاف الظواهر في الأخبار ؛ إمّا بقرائن متصلة اختفيت علينا من جهة تقطيع الأخبار
شرح
الأخبار وتعارضها على تقدير القطع بصدورها ، ليس هو جواب صاحب الحدائق القائل بأنّه من جهة قوله عليه السّلام : « أنا خالفت بينهم » « 1 » ، بل الجواب عنه ( على تقدير القطع بصدور جميع الأخبار التي بأيدينا على ما توهّمه بعض الأخباريين ) حيث قال : بأنّ الأخبار التي بأيدينا مقطوع بها ( والظنّ بصدور جميعها ) ظنّا معتبرا ( إلّا قليل ) منها ( في غاية القلّة ) أي : إنّ التي لا نظنّ بصدورها قليل جدّا ، وذلك ( كما يقتضيه الانصاف ممّن اطّلع على كيفيّة تنقيح الأخبار وضبطها في الكتب ) .
وعليه : فانّ الاطلاع على ذلك يوجب الظنّ المعتبر بصدور أغلب الأخبار التي بأيدينا ، وعلى هذا التقدير ، فالذي ينبغي في الجواب عن اختلاف الأخبار ( هو أن يقال : إنّ عمدة الاختلاف إنّما هي كثرة إرادة خلاف الظواهر في الأخبار ) فانّهم عليهم السّلام كثيرا ما أرادوا خلاف الظاهر ، واختفت القرائن المنصوبة على خلاف تلك الظواهر عنّا ، فانّ إرادتهم خلاف الظاهر كان ( إمّا بقرائن متّصلة اختفيت علينا من جهة تقطيع الأخبار ) حيث أنّ تقطيع الأخبار أوجب اختفاء القرائن ، وذلك كما في قول الإمام عليه السّلام : اغتسل للزيارة ، وللجمعة ، وللعيد - مثلا - فكان حشر الجمعة بين هذه المستحبّات قرينة على انّ غسل الجمعة مستحبّ ، بينما
هامش
( 1 ) - عدة الأصول : ج 1 ص 130 .