مضافا إلى مخالفته لظاهر قوله عليه السّلام ، في الرواية المتقدّمة : ما سمعت منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة ، وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه .
فالذي يقتضيه النظر
شرح
فانّ تعليل الإمام عليه السّلام القاء الخلاف بين شيعته للحفاظ على حياتهم هو طريق العقلاء في حفظ حياتهم وحياة أتباعهم ، كما نشاهد مثل ذلك فيما تفعله الأحزاب الحرّة ، المخالفة للحكّام المستبدّين والأنظمة الديكتاتورية في هذا اليوم ، حيث لا يظهرون بمظهر واحد ، ولذا يشتبه الأمر على الحكومة ، فلا تتمكّن من أخذهم واستقصائهم ، وان تمكّنت من بعض فلا تتمكّن من بعض آخر .
ومن هذا الجواب الذي دفعنا به إشكال المصنّف على كلام صاحب الحدائق أوّلا ، يظهر التأمّل في إشكال المصنّف عليه ثانيا ، فانّه بعد أن ضعّف كلام صاحب الحدائق قال : ( مضافا إلى مخالفته لظاهر قوله عليه السّلام ، في الرواية المتقدّمة :
ما سمعت منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة ، وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه « 1 » ) فانّ ظاهر هذه الرواية - بنظر المصنّف - هو : حصر طريق التقيّة من العامّة في إظهار الموافقة معهم فقط ، بينما هو ليس كذلك لأنّ ما ذكره الإمام عليه السّلام في هذه الرواية هو الغالب ، فلا ينافي أن يكون هناك قسم آخر من التقيّة نادر ، كما يرى هذا الجمع بين الطائفتين من أخبار التقيّة كلّ من رآهما وجمع بعضهما مع بعض .
إذن : ( فالذي يقتضيه النظر ) عند المصنّف في الجواب عن إشكال اختلاف
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 8 ص 98 ب 36 ح 9 ، الاستبصار : ج 3 ص 318 ب 183 ح 10 ، وسائل الشيعة :
ج 27 ص 123 ب 9 ح 33379 .