فمراد المحدّث المذكور : ليس الحمل على التقيّة مع عدم الموافقة في مقام الترجيح ، كما أورده بعض الأساطين في جملة المطاعن على ما ذهب إليه من عدم اشتراط الموافقة في الحمل على التقيّة ، بل المحدّث المذكور لمّا أثبت في المقدّمة الأولى من مقدّمات الحدائق خلوّ الأخبار عن الأخبار المكذوبة ، لتنقيحها وتصحيحها في الأزمنة
شرح
وعليه : ( فمراد المحدّث المذكور ) وهو صاحب الحدائق من عدم اشتراط موافقة العامّة في الخبر الصادر التقيّة هو : مقام التقيّة ، لا مقام الترجيح ، إذ ( ليس ) مراده هو ( الحمل على التقيّة مع عدم الموافقة في مقام الترجيح ) حتّى يرد عليه الاشكال القائل : بأنّه إذا كان كلا الخبرين مخالفا للعامّة فكيف نحمل أحدهما على التقيّة ؟ وذلك ( كما أورده ) أي : أورد هذا الاشكال عليه ( بعض الأساطين ) وهو الوحيد البهبهاني ( في جملة المطاعن ) التي أوردها ( على ما ذهب إليه ) صاحب الحدائق ( من عدم اشتراط الموافقة في الحمل على التقيّة ) معلّلا صاحب الحدائق ذلك بأنّه قد يكون مخالفا ومع ذلك يكون تقيّة .
وإنّما ذهب صاحب الحدائق إلى هذا القول ، لأنّه أراد بذلك توجيه التعارض الموجود بين كثير من الروايات المنقولة في الكتب الأربعة ، وذلك بعد أن ثبت صدورها وخلوّها عن الكذب . فانّها إذا كانت خالية عن الدسّ والكذب ، فلما ذا إذن هذا التعارض الموجود في كثير منها ، فأجاب عن هذا الاشكال بذلك .
وإلى هذا المعنى أشار المصنّف بقوله : ( بل المحدّث المذكور لمّا أثبت في المقدّمة الأولى من مقدّمات الحدائق خلوّ الأخبار ) الواصلة إلينا في الكتب الأربعة ونحوها ( عن الأخبار المكذوبة ) على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى أهل بيته الطاهرين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ( لتنقيحها وتصحيحها في الأزمنة