تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
إلّا أنّ الحمل على التقيّة في مقام الترجيح لا يكون إلّا مع موافقة أحدهما ، إذ لا يعقل حمل أحدهما بالخصوص على التقيّة وإن كانا مخالفين لهم ،
شرح
على ما ادّعاه سليمة عن المعارض . وإنّما تصوّر صاحب الحدائق مثل خبر زرارة سليما عن المعارض ، لأنّ ما دلّ على حمل الخبر الموافق للعامّة في المتعارضين على التقيّة ، لا ينافي وجود التقيّة فيما كان الخبران معا مخالفين لهم ، فانّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه ، فالتقيّة ، كما تكون في الخبر الموافق للعامّة ، فكذلك تكون في الخبر المخالف لهم ، الملقى لأجل اختلاف كلمة الشيعة . وعليه : فإنّ صاحب الحدائق لم يشترط في التقيّة موافقة الخبر للعامّة فصار محلا للاعتراض عليه بأنّ التقيّة من المرجّحات ، فإذا كان الخبران معا مخالفان للعامّة ، فكيف نحمل أحدهما على التقيّة ؟ فأجاب المصنّف بالفرق بين مقام التقيّة ، وبين مقام الترجيح ، فانّ التقيّة تكون في الموافق والمخالف ، بينما الترجيح مختص بالأوّل كما قال : فانّه وان لم يشترط في مقام التقيّة الموافقة ( إلّا انّ الحمل على التقيّة في مقام الترجيح لا يكون إلّا مع موافقة أحدهما ) للعامّة ومخالفة الآخر لهم ( إذ لا يعقل حمل أحدهما بالخصوص على التقيّة ) حتّى ( وان كانا مخالفين لهم ) أي : حتّى وإن كان الخبران المتعارضان مخالفين معا للعامّة . إذن : فصاحب الحدائق إنّما يحمل الخبر على التقيّة إذا كان أحد المتعارضين موافقا للعامّة ، لا ما إذا كان كلا المتعارضين مخالفين للعامّة ، فانّ في صورة مخالفة الخبرين معا للعامّة يتساويان في احتمال التقيّة ، فلا يعقل حمل أحدهما المعيّن على التقيّة ، كما لا يعقل حمل أحدهما المردّد على التقيّة .