في التقيّة موافقة الخبر لمذهب العامّة ، لأخبار تخيّلها دالّة على مدّعاه ، سليمة عمّا هو صريح في خلاف ما ادّعاه ،
شرح
في التقيّة موافقة الخبر لمذهب العامّة ) لأنّه قسّم التقيّة إلى ما كان الخبر موافقا للعامّة ، وإلى ما كان من أجل القاء الاختلاف بين الشيعة حتّى لا يعرفوا على طريقة واحدة فيأخذوا ، وذلك ( لأخبار تخيّلها دالّة على مدّعاه ) ومن جملة تلك الأخبار هو الخبر التالي : عن زرارة قال : « سألت عن أبي جعفر عليه السّلام عن مسألة فأجابني - فيها - ، ثمّ جاء رجل - آخر - فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثمّ جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلمّا خرج الرجلان قلت :
يا بن رسول اللّه : رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان ، فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه ؟ فقال : يا زرارة انّ هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم ، فلو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا ، ولكان أقلّ لبقائنا وبقائكم . . . » « 1 » وهذا ظاهر في انّ أخبار التقيّة لم يكن جهة صدورها خاصّا بموافقة العامّة ، بل قد يكون لأجل القاء الخلاف بين الشيعة حفاظا على حياتهم ، ومعلوم : إنّ ما يصدر لأجل القاء الخلاف قد يكون موافقا للعامّة وقد يكون مخالفا لهم ، وإذا كان مخالفا لهم فلا يكون مرجّحا .
وكيف كان : فانّ صاحب الحدائق لم يشترط في صدور الخبر تقيّة موافقته للعامّة ، وذلك لظاهر الخبر المزبور وغيره من الأخبار التي تصوّرها ( سليمة عمّا ) أي : عن الخبر المعارض الذي ( هو صريح في خلاف ما ادّعاه ) فانّ في أخبار العلاج ما هو صريح في اشتراط موافقة العامّة في الصادر تقيّة ، وهو خلاف ما ادّعاه صاحب الحدائق من عدم الاشتراط ، فالأخبار ليست إذن كما تخيّلها دالّة
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 65 ح 5 ، علل الشرائع : ص 395 ح 16 .