فيكون من قبيل التورية ، وهذا أليق بالإمام عليه السّلام ، بل هو اللائق ، إذا قلنا بحرمة الكذب مع التمكّن من التورية .
الثاني :
إنّ بعض المحدّثين ، كصاحب الحدائق ، وإن لم يشترط
شرح
الظاهر من الخبر القائل : الفقّاع حلال ، وذلك بأن أراد منه : انّه حلال للمضطر ( فيكون من قبيل التورية ) ويكون الخبر المذكور صادرا لبيان الحكم الواقعي ، لكن ذلك الحكم الواقعي إنّما يكون في حال دون حال ، كحال الاضطرار - مثلا - في مثالنا .
( وهذا ) أي : الاحتمال الثاني المذكور في توجيه الخبر الصادر تقيّة هو عند المصنّف ( أليق بالإمام عليه السّلام ) وذلك لأنّ الإمام عليه السّلام يكون أبعد عن الكذب حتّى الكذب الجائز شرعا ( بل ) الاحتمال الثاني ( هو اللائق ، إذا قلنا بحرمة الكذب مع التمكّن من التورية ) وفي هذا إشارة إلى الاختلاف الموجود في انّه هل يجوز الكذب مع التمكّن من التورية ، حتّى يكون الخبر المزبور من الكذب الجائز لمصلحة أهمّ ، أو لا يجوز إلّا إذا لم يتمكّن من التورية ، فيكون الخبر المزبور صادرا على التأويل وخلاف الظاهر ؟ وحيث انّ الإمام عليه السّلام قادر على التورية ، فاللازم أن يحمل كلامه على التورية .
هذا ، ولكن لا يخفى : إنّ الخبر الصادر عن الإمام عليه السّلام تقيّة ، كالخبر القائل : الفقاع حلال ، جائز حتّى من دون تأويل وتورية ، وذلك لأنّ اللّه سبحانه وتعالى أمر بالتقيّة الكلامية فتكون جائزة بلا حاجة إلى تورية سواء كان قادرا عليها أم لا ، ومعه فلم يعلم وجه قول المصنّف بانّ الاحتمال الثاني أليق .