تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
والوجه الرابع : بأنّ دلالة الخبر المذكور عليه لا يخلو عن خفاء ، لاحتمال أن يكون المراد من شباهة أحد الخبرين بقول الناس كونه متفرّعا على قواعدهم الباطلة ،
شرح
في خلاف العامّة تعبّدا ، أبعد من الأمر بأخذ المخالف للعامّة تعبّدا . إذن : فالحكم بأخذ المخالف للعامّة تعبّدا بعيد ، كما تقدّم بيان بعده في الاشكال على الوجه الأوّل والثالث ، ولكنّ التعليل بالرشد تعبّدا أبعد منه ، وذلك لأنّ التعليل يجب أن يكون بأمر متناسب عرفا مع المطلب الذي جيء بالتعليل له ، والذي يناسب الأمر بمخالفة العامّة هو : الأقربية إلى الحقّ والأبعدية عن الباطل ، لا أن يتعبّد بكون الرشد في مخالفتهم ، فهو مثل أن يقول : اغتسل للجنابة ، لأنّ الغسل يوجب سعة الرزق ، فانّ مثل هذه العلّة لا تتناسب مع الغسل ، وليس من البلاغة التعليل بما لا يتناسب عرفا ، بل اللازم أن يقول مثلا : اغتسل للجنابة لأنّه يوجب النظافة . هذا هو تمام الاشكال على الوجه الثاني القائل بترجيح المخالف للعامّة لأجل مظنّة مطابقته للحقّ والواقع ( و ) امّا الاشكال على ( الوجه الرابع ) القائل بترجيح الخبر المخالف للعامّة لأجل عدم احتمال التقيّة فيه ، فهو : ( بانّ دلالة الخبر المذكور ) في قوله عليه السّلام : « ما سمعته منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة ، وما سمعته منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه » « 1 » فانّ دلالة هذا الخبر ( عليه ) أي : على الوجه الرابع ( لا يخلو عن خفاء ) . وإنّما لا يخلو عن خفاء ( لاحتمال أن يكون المراد من شباهة أحد الخبرين بقول الناس كونه متفرّعا ) ومبتنيا ( على قواعدهم الباطلة ) في الأصول والأمور
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 8 ص 98 ب 36 ح 9 ، الاستبصار : ج 3 ص 318 ب 183 ح 10 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 123 ب 9 ح 33379 .