تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وقد أطلق الشباهة على هذا المعنى في بعض أخبار العرض على الكتاب والسنّة ، حيث قال : فإن أشبههما فهو حقّ ، وإن لم يشبههما فهو باطل ، وهذا الحمل أولى من حمل القضيّة
شرح
( و ) ان قلت : إنّ الشباهة تطلق بمعنى الشبيه والنظير ، لا بمعنى التفريع والتشقيق ، فمن أين قلتم بأنّها بمعنى التفريع والتشقيق ؟ . قلت : ( قد اطلق الشباهة على هذا المعنى ) أي : التفريع والتشقيق ( في بعض أخبار العرض على الكتاب والسنّة ) فيكون ذلك قرينة على هذا المعنى للشباهة في مقامنا أيضا ( حيث قال ) عليه السّلام : إذا ورد عليكم الحديث فأعرضوه على الكتاب والسنّة ( فان أشبههما فهو حقّ ، وان لم يشبههما فهو باطل ) « 1 » فانّ معنى الشباهة بالكتاب والسنّة هنا هو : أن يكون الحكم متفرّعا عليهما ، لا ان يكون الحكم نظيرا لهما ، فلو ورد - مثلا - خبران : أحدهما يقول بجواز التصفيق ، والآخر بحرمته ، فحيث انّ التصفيق فرع اللهو ، وقد حرّم الكتاب والسنّة اللهو ، قدّم الخبر القائل بالتحريم ، لأنّه هو الذي يشبه الكتاب والسنّة دون الآخر ، فقد قال اللّه سبحانه :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ« 2 » . ( وهذا الحمل ) الذي ذكرناه للشباهة في قوله عليه السّلام : « ما سمعته منّي يشبه قول الناس . . . » على معنى التفريع على قواعد العامّة الباطلة ليخرج عن باب التعارض ( أولى من حمل القضيّة ) أي : حمل الشباهة في « ما سمعته منّي يشبه قول الناس . . . » « 3 » على معنى الشبيه والنظير ليدخل في باب التعارض . وإنّما يكون حمله على التفريع أولى من حمله على التنظير ، لأنّ كلامه عليه السّلام
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي : ج 1 ص 9 ح 7 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 123 ب 9 ح 33381 . ( 2 ) - سورة لقمان : الآية 6 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام : ج 8 ص 98 ب 36 ح 9 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 123 ب 9 ح 33379 .