لكن لا بدّ من توجيهها ، فيرجع الأمر إلى التعبّد بعلّة الحكم ، وهو أبعد من التعبّد بنفس الحكم .
شرح
فانّهم ليسوا من الحنفيّة على شيء » « 1 » ( لكن لا بدّ من توجيهها ) بإرادة تباين المذهبين : مذهب العامّة ، ومذهب الإمامية في الخطوط العامّة ، وذلك لأنّهم يأخذون مذهبهم من أناس لم يؤيّدهم اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا صريحا ولا تلويحا ، بينما الشيعة يأخذون مذهبهم من أهل البيت عليهم السّلام الذين أنزل اللّه تعالى فيهم :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً« 2 » وقال فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا » « 3 » .
وإنّما لا بدّ من توجيه رواية أبي بصير بهذا توجيه - مثلا - لأنّا نجد انّ كثيرا من أحكام العامّة موافقا ، لأحكامنا من أوّل الطهارة إلى آخر الديات ، وذلك يستدعي توجيهها .
وعليه : فانّه حيث تبيّن إنّ التعليل بالرشد لا يستقيم ، سواء أريد منه الأقربية إلى الحقّ ، أو الأبعديّة عن الباطل ، لم يبق إلّا حمل العلّة في قوله عليه السّلام : « فانّ الرشد في خلافهم » « 4 » على التعبّد ، وذلك بأن يراد : كون الرشد في خلافهم تعبّدا ، وحينئذ ( فيرجع الأمر إلى التعبّد بعلّة الحكم ) لا بنفس الحكم ( وهو ) أي : التعبّد بعلّة الحكم ( أبعد من التعبّد بنفس الحكم ) أي : إنّ التعليل بكون الرشد
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 27 ص 119 ب 9 ح 33365 .
( 2 ) - سورة الأحزاب : الآية 33 .
( 3 ) - معاني الأخبار : ص 91 ، كمال الدين : ص 247 ، المسائل الجارودية : ص 42 ، ارشاد القلوب :
ص 340 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 68 ب 2 ح 1 وج 23 ص 147 ب 7 ح 111 ، الارشاد : ج 1 ص 180 ، كشف الغمّة : ج 1 ص 43 ، متشابه القرآن : ج 2 ص 45 ، المناقب : ج 2 ص 41 ، عيون أخبار الرضا : ص 62 .
( 4 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 8 وص 67 ح 10 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .