غلبة الباطل على أحكامهم ، وكون الحقّ فيها نادرا ، ولكنّه خلاف الوجدان .
ورواية أبي بصير المتقدّمة وإن تأكّد مضمونها بالحلف ،
شرح
غلبة الباطل على أحكامهم ، وكون الحقّ فيها نادرا ، ولكنّه ) أي : هذا العلم أو الاحتمال ( خلاف الوجدان ) الخارجي ، فهو ممنوع .
وبعبارة أخرى : الاستدلال لترجيح مخالف العامّة بتعليل كون الرشد في خلافهم أخصّ من المدّعى في فرض ، وممنوع في فرض آخر ، وذلك لأنّه ان كان كثير من أحكام العامة باطلا وكثير منها صحيحا ، فالخبر الموافق لهم لا يكون قريبا إلى الحقّ ، إلّا إذا كان خلافهم منحصرا في الخبر المخالف لهم ، فيكون الخبر المخالف لهم حينئذ لتعيّنه أقرب إلى الحقّ ، وإلّا فلا يكون الخبر المخالف لهم المتردّد بين عدّة محتملات أقرب إلى الحقّ ولا أبعد عن الباطل ، وفي هذا الفرض يكون الدليل أخصّ من المدّعى ، وان كان أكثر أحكام العامّة باطلا ، ونادر منها صحيحا ، كان الخبر الموافق لهم أقرب إلى الباطل ، والخبر المخالف لهم أبعد عن الباطل ، سواء انحصر خلافهم فيه أم لا ، ولكن هذا الفرض ممنوع ، ومعه فلا يستقيم التعليل بكون الرشد في خلافهم على التقديرين .
( و ) إن قلت : كيف تقولون انّه خلاف الوجدان والحال إنّ ( رواية أبي بصير المتقدّمة ) ظاهرة في بطلان أحكامهم مطلقا ، فتدلّ على الفرض المذكور : من ندرة الحقّ وغلبة الباطل على أحكامهم ؟ .
قلت : رواية أبي بصير ( وان تأكّد مضمونها بالحلف ) حيث قال الإمام عليه السّلام :
« ما أنتم واللّه على شيء ممّا هم فيه ، ولا هم على شيء ممّا أنتم فيه ، فخالفوهم