تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
من الحنفية على شيء فقد فرّع الأمر بمخالفتهم على مخالفة أحكامهم للواقع ، لا مجرّد حسن المخالفة ، فتعيّن الوجه الثاني ؛ لكثرة ما يدلّ عليه
شرح
من الحنفية على شيء « 1 » ) أي : ليسوا على الدين الحنيف . وإنّما لم يكونوا من الحنفية على شيء ، لوضوح أنّ الخلفاء ومن إليهم من الحكّام ، والقضاة ، وفقهاء البلاط ، ومراجع النظام ، التابعين لهم ، كانوا من المنحرفين عقيدة ، لأنّهم كانوا يقولون في اللّه تبارك وتعالى بالتجسيم والتشبيه ، والجبر والتفويض ، وما أشبه ذلك ، تعالى اللّه عنها علوّا كبيرا ، ويقولون في الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّه والعياذ باللّه يخطأ ، وانّه كان ضالّا قبل نزول الوحي عليه ، وغير ذلك ، وكانوا من المنحرفين عملا أيضا ، لأنّ أعمالهم كانت مبنية على الأخبار المكذوبة ، والقياسات الباطلة ، والاستحسانات الشخصيّة ، والمصالح المرسلة ، وقد روى بعضهم : إنّ الأخبار المكذوبة التي رووها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبلغ عددها ثمانمائة وخمسون ألف حديث . وكيف كان : ( فقد فرّع ) الإمام عليه السّلام في هذه الرواية الأخيرة المروية عن أبي بصير ( الأمر بمخالفتهم على مخالفة أحكامهم للواقع ، لا مجرّد حسن المخالفة ) تعبّدا ، فتكون هذه الرواية الظاهرة والصريحة في كون حسن المخالفة من جهة الطريقيّة والكشف عن بطلان أحكامهم ، مفسّرة لما دلّ من الروايات على انّ حسن المخالفة من جهة التعبّد فقط . وعلى هذا : ( فتعيّن الوجه الثاني ) من الوجوه الأربعة ، وهو : الدالّ على أنّ الأخذ بمخالف العامّة إنّما هو من باب الطريقية ، لمظنّة مطابقته للواقع دون الموافق لهم ، وانّا إنّما نقول بتعيّنه ( لكثرة ما يدلّ عليه ) أي : على هذا الوجه
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 27 ص 119 ب 9 ح 33365 .