اللّه بشيء إلّا خالف عليه العامّة ، إرادة لإبطال أمره ، وكانوا يسألونه ، صلوات اللّه عليه ، عن الشيء الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضدّا من عندهم ، ليلبسوا على الناس .
الثالث : حسن مجرّد المخالفة لهم ، فمرجع هذا المرجّح ليس الأقربيّة إلى الواقع ، بل هو نظير ترجيح دليل الحرمة على الوجوب ،
شرح
اللّه بشيء ) من الأحكام ( إلّا خالف عليه العامّة ، إرادة لإبطال أمره ) وان لا يكون له رأي يعرف بين الآراء ( وكانوا يسألونه صلوات اللّه عليه عن الشيء الذي لا يعلمونه ) أي : عن حكم المسألة التي لا يعلمون حكمها ( فإذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضدّا من عندهم ) وعملوا بذلك الضدّ ( ليلبسوا ) الحقّ بالباطل ( على الناس ) « 1 » .
ولا يخفى : إنّ مثل هذا شايع في الحكومات المتناحرة ، والحكّام الغاصبين ، والخلفاء الجائرين ، حتّى ورد انّ بني العباس لمّا جاءوا إلى الحكم غيّروا كلّ شيء كان في عهد بني اميّة ، من أحكام وقوانين ، وبقايا وآثار ، حتّى انّ علامات الفراسخ التي نصبها بنو اميّة في الطريق ، قلعوها عن مواضعها وجعلوها في أماكن أخر وبأشكال أخر ، فلا تعجب في أن يكون أولئك الذين عارضوا عليا عليه السّلام في الحكم ، وغصبوا حقّه في الخلافة ، أن يعارضوه في كلّ شيء .
الوجه ( الثالث : حسن مجرّد المخالفة لهم ) أي : للعامّة ، وذلك للتحرّز - مثلا - من الذوبان فيهم ، والانخراط في سلكهم ، ومعه ( فمرجع هذا المرجّح ) وهو مخالفة العامة على الوجه الثالث ( ليس الأقربية إلى الواقع ، بل هو ) مرجّح خارجي ( نظير ترجيح دليل الحرمة على الوجوب ) في كلام بعضهم ، وذلك فيما
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : ص 531 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 116 ب 9 ح 33357 .