ودليل الحكم الأسهل على غيره .
ويشهد لهذا الاحتمال بعض الروايات ، مثل قوله عليه السّلام في مرسلة داود بن الحصين : إنّ من وافقنا ، خالف عدوّنا ، ومن وافق عدوّنا في قول أو عمل ، فليس منّا ولا نحن منه ، ورواية الحسين بن خالد : شيعتنا المسلّمون لأمرنا ،
شرح
إذا دار الأمر بين الحرمة والوجوب ، فانّهم يرجّحون الحرمة على الوجوب ، لكن لا لجهة كونه أقرب إلى الواقع ، بل لجهة أخرى ، مثل : إنّ دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ، أو غير ذلك .
( و ) نظير ترجيح ( دليل الحكم الأسهل على غيره ) أي : غير الأسهل ، فانّه إذا كان هناك حكمان ، أحدهما أسهل من الآخر ، فانّه يؤخذ بالأسهل ، لكن لا لجهة انّه أقرب إلى الواقع ، بل لقوله سبحانه :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 1 » ولقوله تعالى :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ« 2 » وإلى غير ذلك .
( و ) هذا الاحتمال الذي ادّعيناه في الوجه الثالث وان لم يكن به تصريح في أخبار العلاج ، إلّا انّه ( يشهد لهذا الاحتمال بعض الروايات ) الواردة في باب التولّي والتبرّي ممّا يشمل المتعارضين أيضا ( مثل قوله عليه السّلام في مرسلة داود بن الحصين : انّ من وافقنا ، خالف عدوّنا ) فانّ ظاهره المخالفة لهم في كلّ شيء ( ومن وافق عدوّنا في قول أو عمل ، فليس منّا ولا نحن منه ) « 3 » يعني : إنّ بيننا وبينه بعدا شاسعا .
( و ) يشهد له أيضا ( رواية الحسين بن خالد : شيعتنا المسلّمون لأمرنا ،
هامش
( 1 ) - سورة الحج : الآية 78 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 185 .
( 3 ) - وسائل الشيعة : ج 27 ص 119 ب 9 ح 33366 .