قلنا : إنّما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض وحصول مانع يمنع عن العمل لا مطلقا ، فلا يلزم سد باب العمل ، انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : توضيح المرام في هذا المقام : أنّ ترجيح أحد الخبرين بمخالفة العامّة يمكن أن يكون بوجوه :
أحدها : مجرّد التعبّد ،
شرح
( قلنا : إنّما نصير إلى ذلك ) الذي قلناه : من احتمال إرادة خلاف الظاهر في الخبر الأبعد عن التقيّة ( على تقدير التعارض ) بين الخبرين ( وحصول مانع يمنع عن العمل ) به ( لا مطلقا ) في كلّ حديث ، ومعه ( فلا يلزم سدّ باب العمل « 1 » ) إذ لا كلام لأحد في العمل بظاهر الخبر الذي لا معارض له ( انتهى كلامه ) أي : كلام المحقّق ( رفع مقامه ) ممّا يظهر منه : إنّ التقيّة وعدم التقيّة ليست من المرجّحات حتّى نرجّح بها الخبر الذي لا يوافق التقيّة على الذي وافقها .
( أقول ) : إشكال المحقّق على الشيخ غير وارد ، لأنّ احتمال التقيّة في الموافق للعامّة ليس معارضا باحتمال التأويل في المخالف للعامّة ، و ( توضيح المرام في هذا المقام ) هو : ( أنّ ترجيح أحد الخبرين بمخالفة العامّة يمكن أن يكون بوجوه ) أربعة ، والإشارة إلى الفرق بين هذه الوجوه يأتي قريبا إن شاء اللّه تعالى ، والوجوه الأربعة هي كالتالي :
( أحدها : مجرّد التعبّد ) بدون قصد مطابقة الواقع وعدم مطابقة الواقع ، وذلك بمعنى : إنّ الشارع أراد ترجيح الخبر المخالف للعامّة تعبّدا فقط ، بلا ان يلاحظ أقربيّته إلى الحقّ ، أو عدم احتمال التقيّة فيه ، ومعه فيكون مخالفة العامة مرجّحا تعبّديا ، ويكون نظير : منع الشارع عن تقليد المجتهد الفاسق جوارحيا وجوانحيا ،
هامش
( 1 ) - معارج الأصول : ص 156 .