تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وهو إثبات مسألة علميّة بخبر الواحد ، ولا يخفى عليك ما فيه ، مع أنّه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد وغيره . فإن احتجّ بأنّ الأبعد لا يحتمل إلّا الفتوى والموافق للعامّة يحتمل التقيّة ،
شرح
( و ) لكنّه غير تامّ لما يلي : أوّلا : إذ ( هو إثبات مسألة علميّة ) اصوليّة ( بخبر الواحد ) الظنّي وهو غير صحيح ، كما قال : ( ولا يخفى عليك ما فيه ) أي : ما في هذا الاثبات ، إذ مسألة حجيّة الخبر المخالف للعامّة في المتعارضين ، هي مسألة أصولية ، وإثباتها يحتاج إلى العلم ، فاثباتها تعبّدا بالخبر الواحد الظنّي غير صحيح ، وهذا بناء على أصل اشتهر عند بعض الفقهاء يقول : بأنّ المسائل الأصولية يجب إثباتها بالأدلّة العلميّة ، ولا يمكن إثباتها بالأدلّة الظنّية كالخبر الواحد . ثانيا : ( مع أنّه قد طعن فيه ) أي : في المراد من هذا الخبر الظاهر في الدلالة على الترجيح بمخالفة العامّة ( فضلاء من الشيعة كالمفيد وغيره ) فكيف يمكن أن نأخذ بأمر طعن فيه فضلاء الشيعة ؟ فانّ جماعة منهم قالوا : إنّ الأخذ بالخبر المخالف للعامّة يراد به ما يرتبط بالمسائل العقائدية من التولّي والتبرّي بالنسبة إلى الخلفاء ، لا ما يرتبط بالمسائل الأصولية من إثبات الترجيح بمخالفة العامّة ، علما بأنّ بعض المحشّين قال : إنّ مراد المحقّق من الطعن هنا هو : إنّ حجيّة خبر الواحد مطلقا ، سواء كان في الأصول أم في الفروع مسألة مطعون فيها ، حيث أنّ خبر الواحد عند جماعة ليس بحجّة مطلقا . ثمّ قال المحقّق : ( فان احتجّ ) الشيخ الطوسي لمذهبه الذي ذهب إليه من ترجيح مخالف التقيّة على موافقها ( بأنّ الأبعد ) عن التقيّة ( لا يحتمل ) فيه ( إلّا الفتوى ) بالحقّ ( والموافق للعامّة يحتمل التقيّة ) فيه ، وحيث كان كذلك
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 270 | السيد محمد الحسيني الشيرازي