تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل . قلنا : لا نسلّم أنّه لا يحتمل إلّا الفتوى ؛ لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام عليه السّلام ، كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام عليه السّلام ، وإن كنّا لا نعلم ذلك . فإن قال : إنّ ذلك يسدّ باب العمل بالحديث ،
شرح
( فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل ) التقيّة فيه . إذا احتجّ الشيخ بذلك ( قلنا : لا نسلم أنّه لا يحتمل ) في الخبر الأبعد عن التقيّة ( إلّا الفتوى ) بالحقّ ، وذلك ( لأنّه كما جاز الفتوى ) فيه بالحقّ ( لمصلحة يراها الإمام عليه السّلام ) أي : بأن أفتى الإمام عليه السّلام فيه بالحقّ وأراد منه ظاهر ما قاله ( كذلك يجوز الفتوى ) فيه ( بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام عليه السّلام وإن كنّا لا نعلم ذلك ) أي : لا نعلم تلك المصلحة التي أرادها الإمام عليه السّلام من الافتاء بما لم يرد ظاهره ، وإنّما أراد تأويله . والحاصل : إنّ الشيخ قال : الموافق للتقيّة يحتمل فيه التقيّة ، ونحن نقول : المخالف للتقيّة يحتمل فيه التأويل ، فيتعارض الاحتمالان ويتساقطان ، فإذا تساقط الاحتمالان كان الخبران متساويين ، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر ، فلو قال الإمام عليه عليه السّلام - مثلا - مرّة : المغرب هو : سقوط القرص ، وقال أخرى : المغرب هو : ذهاب الحمرة ، فكما نحتمل في الأوّل التقيّة نحتمل في الثاني استحباب التأخير إلى ذهاب الحمرة . ( فإن قال ) شيخ الطائفة : في جواب ما احتملناه من التأويل ( انّ ذلك ) الذي احتملتموه من التأويل هو خلاف الظاهر ، لأنّه ( يسدّ باب العمل بالحديث ) لأنّا نحتمل في كلّ حديث انّه أريد به التأويل لا ظاهره فيكون مجملا ولا يمكن العمل به .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 271 | السيد محمد الحسيني الشيرازي