تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وأمّا مرجّحات الدلالة ، فهي من هذا الظنّ المتّفق عليه ، وقد عدّها من مرجّحات المتن جماعة ، كصاحب الزبدة وغيره ، والأولى ما عرفت ، من أنّ هذه من قبيل النصّ والظاهر ، والظاهر والأظهر ، ولا تعارض بينهما ولا ترجيح في الحقيقة ، بل هي من موارد الجمع المقبول ، فراجع .
شرح
محلّ نظر ، وذلك لأنّ الذي لم يختلفوا فيه هو : المرجّح الدلالي كما قال : ( وأمّا مرجّحات الدلالة ، فهي من هذا الظنّ المتّفق عليه ) بين علماء الاسلام . هذا هو التوهّم الأوّل ، وهناك توهّم ثان بعكس الأوّل وهو : عدّ المرجّحات الدلالية من مرجّحات المتن ، بمعنى جعل كلّ مرجّح دلاليّ مرجّحا متنيّا بلا تفكيك بينهما كما قال : ( وقد عدّها ) أي : عدّ المرجّحات الدلالية ( من مرجّحات المتن جماعة ، كصاحب الزبدة وغيره ) أي : غير صاحب الزبدة مثل صاحب الفصول والمناهج والقوانين ونحوهم ، وهذا التوهّم كالتوهّم الأوّل غير تامّ . ( و ) إنّما لم يكن تامّا لأنّه كما قال : بأنّ ( الأولى ما عرفت ) من انّه لا ينبغي عدّ مطلق المرجّحات المتنيّة من المرجّحات الدلالية على ما توهّمه المعاصر كما لا ينبغي عدّ المرجّحات الدلالية من المرجّحات المتنية على ما توهّمه صاحب الزبدة ، بل يلزم أن لا نعدّ المرجّحات الدلالية من باب المرجّحات رأسا ، وذلك لما سبق : ( من أنّ هذه من قبيل النصّ والظاهر ، والظاهر والأظهر ، ولا تعارض بينهما ولا ترجيح في الحقيقة ) لأنّ العرف لا يرى بينهما تعارضا حتّى يعالجها بالترجيح وما أشبه ذلك ( بل هي من موارد الجمع المقبول ) نظير القرينة وذي القرينة ( فراجع ) كلامنا السابق في ذلك ، فانّا وان كنّا قد نقلنا سابقا عن القوانين وغيره : من انّهم جعلوا الجمع الدلالي أيضا من المرجّحات ، لكنّه مخدوش فيه كما أشرنا إليه .