دلّ على كون البيّنة سببا للحكم على طبقها ، وتمانعهما مستند إلى مجرّد سببيّة كلّ منهما ، كما هو المفروض ، فجعل أحدهما مانعا دون الآخر ، لا يحتمله العقل .
ثمّ إنّه يظهر من السيّد الصدر الشارح للوافية : الرجوع في المتعارضين من الأخبار إلى التخيير ، أو التوقف والاحتياط
شرح
البينة الذي ( دلّ على كون البيّنة سببا ) فإنّ البيّنة على هذا القول - تكون - سببا لجعل مؤدّاها حكما ظاهريا ، أو سببا ( للحكم على طبقها ) فالحاكم يحكم على طبق البيّنة ويكون حال المقام حال الغريقين ، حيث أنّ المرجّحات التي لم تصل إلى درجة الأهم والمهمّ ، ممّا يمنع الأهم عن المهم لا توجب سقوط التخيير .
ان قلت : وجود المزيّة في إحدى البيّنتين يخرجهما عن التمانع إلى الترجيح بذي المزية فيجب الترجيح لا التخيير .
قلت : ( وتمانعهما ) أي : تمانع البيّنتان بناء على السببية ( مستند إلى مجرّد سببيّة كلّ منهما ، كما هو المفروض ) فإنّ المفروض كون كل من البيّنتين جامعا لشرائط الحجية والسببية ، فيشملهما أدلّة حجية البيّنة ممّا يوجب العمل بكل منهما تعيينا مع الامكان ، فإذا لم يمكن العمل بهما كذلك للتعارض تخيّر المكلّف بين العمل بهذه أو بتلك ، علما بأنّ بعض المرجّحات التي لا تبلغ حدّ المنع عن النقيض ، لا توجب تقديم ذي المرجّح على المرجوح ، وإذا كان كذلك ( فجعل أحدهما ) وهو الراجح ( مانعا دون الآخر ، لا يحتمله العقل ) لأنه يراهما متساويان من حيث جواز الأخذ بهذه أو بتلك .
( ثمّ أنّه يظهر من السيّد الصدر الشارح للوافية : الرّجوع في المتعارضين من الأخبار إلى التخيير ، أو التوقف والاحتياط ) فالفقيه بنظر السيد مخيّر بين الأمرين :