وأقوى من مطابقة الآخر وإلّا فقد لا يوجب المرجّح الظنّ بكذب الخبر المرجوح ، من جهة احتمال صدق كلا الخبرين ، فإنّ الخبرين المتعارضين لا يعلم غالبا كذب أحدهما .
وإنّما التجأنا إلى طرح أحدهما ، بناء على تنافي ظاهريهما وعدم إمكان الجمع بينهما لعدم الشاهد ،
شرح
وأقوى من مطابقة الآخر ) الذي هو أقرب إلى الكذب ، فمعنى الأقوائية إذن الشأنية لا الفعليّة .
( وإلّا ) بأن كان معنى الأقوائية : الفعليّة لا الشأنية ، يعني : بأن يحصل من المرجّح الظنّ الفعلي بصدق الراجح وكذب المرجوح ، فانّه إذا كان بهذا المعنى ورد عليه قوله : ( فقد لا يوجب المرجّح الظنّ بكذب الخبر المرجوح ) وإنّما لا يوجبه ( من جهة احتمال صدق كلا الخبرين ) إذ من المحتمل أن يكون كلا الخبرين صادقين ، لكن أحدهما أقرب للواقع من الآخر ، وهذا هو معنى الظنّ الشأني الحاصل من المرجّح لأحد الخبرين المتعارضين ، ولذلك قال : ( فانّ الخبرين المتعارضين لا يعلم غالبا كذب أحدهما ) حتّى يكون من اشتباه الحجّة باللاحجّة ، إذ لو علم كذب أحدهما لخرج من تعارض الحجّتين ، ولزم اتّباع الظنّ الفعلي القائم على صدق الآخر .
إن قلت : إن كان الغالب هو : احتمالنا صدق كليهما ، فكيف نأخذ بالراجح فقط ونطرح المرجوح منهما ؟ مع انّ الطرح مساو لكونه كاذبا .
قلت : ( وإنّما التجأنا إلى طرح أحدهما ، بناء على تنافي ظاهريهما وعدم إمكان الجمع بينهما ) عندنا ( لعدم الشاهد ) على الجمع من قرينة حالية أو مقالية تدلّ على انّه لما ذا صدر هذان الخبران المتعارضان عن الإمام عليه السّلام ؟ أو تدلّ على كيفيّة