تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
القوي ، وبعضها يفيد الظنّ الضعيف ، وبعضها لا يفيد الظنّ أصلا ، فحكم بحجيّة الأوّلين واستشكل في الثالث ، من حيث إنّ الأحوط الأخذ بما فيه المرجّح ، ومن إطلاق أدلّه التخيير ، قوّى ذلك
شرح
القوي ) بمطابقة الراجح للواقع ( وبعضها يفيد الظنّ الضعيف ) بالمطابقة ( وبعضها لا يفيد الظنّ أصلا ) وعدم حصول الظنّ هو أيضا حالة تقع في النفس من جهة ملابسات ومزايا ، وخصوصيات وقرائن تفسد تلك الحالة وتكون النسبة بينها وبين المرجّحات في الأخبار والآثار ، عموم من وجه ، فلا تلازم بينهما . وكيف كان : فإنّ السيّد المجاهد لمّا تخيّل أنّ المرجّحات تفيد الظنّ الفعلي بصدق أحد المتعارضين أو كذبه قسّمها من هذا الحيث إلى أقسام ثلاثة ( فحكم بحجيّة الأوّلين ) وهما : ما يوجب ظنّا قويّا ، أو يوجب ظنّا ضعيفا ( واستشكل في ) مرجّحية ( الثالث ) الذي لا يفيد الظنّ أصلا . وإنّما استشكل في الثالث ( من حيث انّ الأحوط الأخذ بما فيه المرجّح ) وإن لم يفد الظنّ أصلا ، وذلك جواز الأخذ به متيقّن ، فيكون فيه الكفاية قطعا ، سواء كان تخييرا أو تعيينا ، وهذا هو وجه جواز الأخذ به . ( ومن إطلاق أدلّة التخيير ) فانّ أدلّة التخيير يشمل إطلاقها مثل هذا المرجّح الذي لا يفيد الظنّ أصلا ، لأنّ المتيقّن من عدم شمول أدلّة التخيير له هو : ما إذا كان المرجّح مفيدا للظنّ ، والمفروض أنّ هذا المرجّح لا يفيد الظنّ ، فيشمله إطلاقها ، فلا يكون هذا المرجّح مقيدا لإطلاق أدلّة التخيير ، وهذا هو وجه عدم جواز الأخذ به . وعليه : فإذا تعارضت هاتان الحيثيّتان : حيثيّة احتياط الأخذ بالراجح ، وحيثيّة إطلاق أدلّة التخيير ، تساقطتا ، وإذا تساقطتا لم يبق هناك دليل على الترجيح بهذا المرجّح ، ولذا نرى السيّد المجاهد ( قوّى ذلك ) أي : قوّى إطلاق أدلّة التخيير