فيصيران في حكم ما لو وجب طرح أحدهما لكونه كاذبا ، فيؤخذ بما هو أقرب إلى الصدق من الآخر .
والغرض من إطالة الكلام هنا أنّ بعضهم تخيّل : إنّ المرجّحات المذكورة في كلماتهم للخبر ، من حيث السند أو المتن ، بعضها يفيد الظنّ
شرح
الجمع بينهما ( فيصيران في حكم ما لو وجب طرح أحدهما لكونه كاذبا ) أي :
يصير هذان الخبران المتعارضان في حكم الخبرين المعلوم كذب أحدهما - فرضا - ( فيؤخذ بما هو أقرب إلى الصدق من الآخر ) .
والحاصل : إنّ احتمال الصدق وعدم التعارض في الواقع ، موجود في كلا المتعارضين كما لو ورد - مثلا - في رواية : السمك فيه الرّبا ، وورد في رواية أخرى : السمك لا ربا فيه ، فانّه يحتمل أن يكون قوله : السمك فيه الربا ، قد صدر باعتبار أنّ مدينة الراوي كان يباع السمك فيه بالوزن - مثلا - ويكون قوله : السمك لا ربا فيه ، قد صدر باعتبار أنّ مدينة الراوي كان يباع السمك فيه بالعدد ، وحيث أنّه لا ربا في المعدود ، فلا ربا فيه ، إلّا انّه لما لم نتمكّن نحن من الجمع بينهما لفقد مثل هذه القرائن الدالّة على كيفيّة الجمع بين الروايتين ، ننزّلهما منزلة ما لو علم بكذب أحدهما في انّه يلزم أن نأخذ بالأقرب في نظرنا إلى الواقع ونطرح الآخر .
هذا ( والغرض من إطالة الكلام هنا ) عن كون المرجّحات توجب الظنّ الشأني بأقربيّة الراجح إلى الواقع ، لا الظنّ الفعلي هو : ( أنّ بعضهم ) وهو السيّد محمّد المجاهد في كتابه مفاتيح الأصول ( تخيّل : إنّ المرجّحات المذكورة في كلماتهم للخبر ، من حيث السند ) كالأعدليّة ( أو المتن ) كالأفصحيّة ، تفيد الظنّ الفعلي - لا الظنّ الشأني - ولذلك قسّمها إلى أقسام ، فقال : ( بعضها يفيد الظنّ