وهذا الاحتمال منفي في الآخر ، وهذا إذا كان المرسل ممّن تقبل مراسيله ، وإلّا فلا يعارض المسند رأسا ، وظاهر الشيخ في العدّة تكافؤ المرسل المقبول والمسند ، ولم يعلم وجهه .
ومنها : أن يكون الراوي لإحدى الروايتين متعدّدا وراوي الأخرى واحدا ، أو يكون رواة إحداهما أكثر ،
شرح
أقوى من الرواية المرسلة كما قال : ( وهذا الاحتمال ) أي : احتمال أن يكون الواسطة مجروحا بجرح جارح ( منفي في الآخر ، و ) ذلك لذكر اسم الوسائط فيه ، ونحن نفحص عنهم فلم نجدهم - مثلا - مجروحين .
( هذا إذا كان المرسل ) الذي أرسل الخبر ( ممّن تقبل مراسيله ) وذلك بأن نعلم انّه لا يروي ولا يرسل إلّا عن ثقة ، كما ذكروا ذلك بالنسبة إلى ابن أبي عمير ( وإلّا فلا يعارض ) الخبر المرسل بالخبر ( المسند رأسا ) لأنّ الخبر المرسل في نفسه غير معتبر ، وغير المعتبر لا يكافئ المعتبر حتّى يعارضه ، فلا يقع إذن التعارض بين الروايتين ، بل يلزم الأخذ بالمسند وترك المرسل ، فإذا تبيّن ذلك قلنا : ( وظاهر الشيخ في العدّة تكافؤ المرسل المقبول والمسند ) عنده ، لأنّه يرى أنّ كليهما حجّة ، والمعيار في الأخذ بالخبر الحجيّة ( ولم يعلم وجهه ) لأنّا قد ذكرنا : أنّ المسند أقرب إلى الواقع من المرسل .
( ومنها : أن يكون الراوي لإحدى الروايتين متعدّدا ) كما لو روى الرواية مرّة زرارة وأخرى محمّد بن مسلم ( وو راوي الأخرى واحدا ) فقط كما لو روى الرواية زرارة فقط ( أو يكون رواة إحداهما أكثر ) من الأخرى ، كما لو روى إحدى الروايتين ثلاثة : زرارة ومحمّد بن مسلم وفضيل ، بينما روى الرواية الثانية اثنان :
زرارة وفضيل فقط ، والفرق بين القسمين هو : أنّ الأوّل في التعدّد والوحدة ،