وإمّا أن يكون من حيث جهة الصدور ، فإنّ صدور الرواية قد يكون لجهة بيان الحكم الواقعي وقد يكون لبيان خلافه ، لتقيّة أو غيرها من مصالح إظهار خلاف الواقع ، فيكون أحدهما بحسب المرجّح أقرب إلى الصدور لأجل بيان الواقع .
وإمّا أن يكون من حيث المضمون ، بأن يكون مضمون أحدهما أقرب في النظر إلى الواقع .
شرح
ثانيا : ( وإمّا أن يكون من حيث جهة الصدور ) أي : انّه لما ذا صدر من الإمام عليه السّلام هذا الكلام ( فإنّ صدور الرواية قد يكون لجهة بيان الحكم الواقعي ) كما هو الأصل ( وقد يكون لبيان خلافه ، لتقيّة ) والتقيّة قد تكون بالنسبة إلى نفس الإمام عليه السّلام ، أو السامع ، أو الثالث الذي يأخذ الخبر عن الراوي ( أو غيرها ) أي :
غير التقيّة ( من مصالح إظهار خلاف الواقع ) مثل ما جاء عن الإمام عليه السّلام في جواب من سأله عن انّه رأى أصحاب الإمام يختلفون ؟ فقال عليه السّلام : « أنا خالفت بينهم » « 1 » ، والسبب في ذلك هو : أنّ لا يعرف الشيعة على وتيرة واحدة ، فيكونوا مورد مؤاخذة سلاطين الجور ( فيكون أحدهما بحسب المرجّح ) المذكور والذي مورده المتن فقط ( أقرب إلى الصدور لأجل بيان الواقع ) بخلاف الخبر المعارض له الذي هو أبعد عن بيان الحكم الواقعي .
ثالثا : ( وإمّا أن يكون من حيث المضمون ) علما بأنّ المضمون غير المتن ، لأنّ المصنّف قد مثّل للمتن بالأفصحيّة ، فالمراد بالمضمون المعنى ، وذلك ( بأن يكون مضمون أحدهما أقرب في النظر ) أي : في نظر الفقيه ( إلى الواقع ) ولذا إذا كان أحد الخبرين أفصح ، والخبر الآخر أقرب مضمونا إلى الواقع ، يحصل
هامش
( 1 ) - عدة الأصول : ج 1 ص 130 .