تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والظاهر أنّ التخصيص بالاستثناء من قبيل المتصل ؛ لأن مجموع الكلام ظاهر في تمام الباقي ، ولذا يفيد الحصر ، فإذا قال : « لا تكرم العلماء إلّا العدول » ثمّ قال : « أكرم النحويين » ، فالنسبة عموم من وجه ؛ لأن إخراج غير العادل من النحويين مخالف لظاهر الكلام الأوّل ،
شرح
كما يحتمل أن يكون قوله : لا تكرم النحويّين ، مخصّصا للعلماء ، فكذلك يحتمل حمله على فسّاق النحويين ، فقد عرفت نزاعهما في مادّة الاجتماع الذي هو : العالم النحوي الفاسق . هذا ( والظاهر أنّ التخصيص بالاستثناء من قبيل المتّصل ) لا المنفصل ، فإذا قال - مثلا - : أكرم العلماء إلّا الفسّاق ، كان بمنزلة أن يقول : أكرم العلماء العدول ، وذلك ( لأنّ مجموع الكلام ظاهر في تمام الباقي ) الذي هو العلماء العدول على ما في المثال ( ولذا ) أي : لأجل ظهور مجموع الكلام في تمام الباقي نراه ( يفيد الحصر ) أي : يفيد حصر الحكم في تمام الباقي مثل وجوب الاكرام لغير الفاسق من العلماء في مثالنا . وعليه : ( فإذا قال : « لا تكرم العلماء إلّا العدول » ، ثمّ قال : « أكرم النحويين » ، فالنسبة ) بينهما ( عموم من وجه ) وذلك لأنّه يكون بمنزلة قوله : أكرم العلماء العدول ، وأكرم النحويين ، ففي العالم النحوي الفاسق ، يقول الدليل الأوّل : لا تكرمه لفسقه ، ويقول الدليل الثاني : أكرمه لنحوه ، وهذا التعارض كاشف عن نسبة العموم من وجه ، وذلك ( لأنّ إخراج غير العادل ) أي : الفاسق ( من النحويين ) والحكم بوجوب إكرامه ( مخالف لظاهر الكلام الأوّل ) الذي قال : لا تكرم العلماء إلّا العدول ، وهذه المخالفة لا تكون لو كانت النسبة بينهما عموما مطلقا ، لأنّ الخاص يكون قرينة على المراد من العام بلا مخالفة ؟ .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 217 | السيد محمد الحسيني الشيرازي