فيرجّح الأوّل ؛ لأن دلالته بالعموم ، ودلالة الثاني بالاطلاق ، أو يرجع إلى نفي الضمان ، خلافا لما ذكره بعضهم ،
شرح
مطلقا واستثنى النقدين من الدليل العام الذي يقول بعدم الضمان في العارية ، فتكون النتيجة : انّه لا ضمان في العارية إلّا في النقدين فقط .
ومجمل الكلام في هذا الاختلاف هو : إنّ روايات النقدين والذهبين هل تقيّد إحداهما الأخرى أم لا ؟ لكن المصنّف وجماعة جعلوا النسبة بينهما العموم من وجه ، فقالوا : إنّ الشارع قال مرّة : ليس في العارية ضمان إلّا الدينار والدرهم ، ومعناه : انّه ليس في غير النقدين ضمان ، وقال مرّة أخرى : في الذهب والفضّة ضمان ، ومعناه : إنّ الذهب والفضّة يضمنان ، فمادّتا الافتراق هما : النقدان فانّ فيهما الضمان ، والكتاب - مثلا - فانّه لا ضمان فيه ، ومادّة الاجتماع هو : غير المسكوك من الذهبين ، فالدليل الأوّل يقول بعدم ضمانه ، والثاني يقول بضمانه ( فيرجّح الأوّل ) أي : قوله : ليس في العارية ضمان إلّا الدينار والدرهم ( لأنّ دلالته بالعموم ، ودلالة الثاني ) أي : قوله : في الذهب والفضّة ضمان ( بالاطلاق ) وقد سبق : انّه إذا تعارض العموم والاطلاق في مادّة الاجتماع ، فانّه يقدّم العموم على الاطلاق .
( أو ) يقال في وجه ترجيح الدليل الأوّل القائل بعدم الضمان إلّا في النقدين على الثاني القائل بالضمان في الذهبين : إنّهما لمّا تعارضا في الذهبين غير المسكوكين تساقطا في خصوص مؤدّاهما ، وبعده ( يرجع إلى ) عمومات ( نفي الضمان ) وهذا هو المشهور بين الأصحاب ، فيكون الضمان خاصّا بالنقدين ، ولا ضمان في الذهبين غير المسكوكين كالحلي وما أشبه ذلك .
( خلافا لما ذكره بعضهم ) وهو المحقّق الثاني المشهور بالكركي :