وقد يستدلّ على وجوب الترجيح : بأنّه لولا ذلك لاختلت نظم الاجتهاد .
بل نظام الفقه ، من حيث لزوم التخيير بين الخاصّ والعامّ ، والمطلق والمقيّد ، وغيرهما من الظاهر والنصّ ، المتعارضين .
شرح
الموافق إن كان ، وإلّا فإلى أصل التخيير ، بينما الأصل الثانوي على الطريقية هو :
العمل بالراجح فيما إن كان هناك راجح ، وإلّا فالتخيير بين الخبرين ، والرجحان قد يكون بالمزية القطعية ، وهذا لا شكّ في ترجيحه على الآخر ، وقد يكون بالمزية الاحتمالية وهذا لا يوجب الترجيح ، بل يؤخذ فيه باطلاقات التخيير .
هذا ( وقد يستدلّ على وجوب الترجيح ) لا التخيير ( بأنّه لولا ذلك ) الترجيح ( ولاختلّت نظم الاجتهاد ) فإنّ الاجتهاد عبارة عن معرفة العام والخاص ، والمطلق والمقيّد ، والمجمل والمبيّن ، والمنطوق والمفهوم ، وما أشبه ذلك ممّا يؤثر معرفته في معرفة الراجح من المرجوح وتقديم بعضها على بعض ، ومن المعلوم :
أنّه لولا معرفة ذلك لاستلزم الخلل في الاجتهاد حيث أنه يعمل بالخاص مرّة ، وبالعام أخرى ، وبالمطلق تارة ، وبالمقيّد أخرى ، وهكذا من دون نظم وإتزان .
( بل ) لاختل ( نظام الفقه ) حيث يستلزم فقه جديد ، لا هذا الفقه الذي تلقّاه الفقهاء من المعصومين عليهم السّلام .
وإنّما يستلزم ذلك اختلال الفقه والاجتهاد ( من حيث لزوم التخيير بين الخاصّ والعامّ ، والمطلق والمقيّد ، وغيرهما من الظاهر والنصّ ، المتعارضين ) والظاهر والأظهر ، وإلى غير ذلك ممّا يلزم فيه ترجيح بعض على بعض وتقديم أحدهما على الآخر ، فإذا لم يؤخذ بالترجيح اعتمادا على التخيير فيها ، أدّى ذلك إلى اختلال نظام الاجتهاد ونظام الفقه ، ومعلوم أن اختلال نظامهما هو خلاف السيرة المستمرة المتصلة بزمان المعصومين عليهم السّلام فيجب حينئذ الترجيح لا التخيير .