فصار الأصل وجوب العمل بالمرجّح ، وهو أصل ثانوي ، بل الأصل فيما يحتمل كونه مرجّحا الترجيح به ، إلّا أن يرد عليه إطلاقات التخيير ، بناء على وجوب الاقتصار في تقييدها على ما علم كونه مرجّحا .
شرح
كان الأصل عدم حجيته .
وعليه : ( فصار الأصل ) أي : للقاعدة حينئذ هو ( وجوب العمل بالمرجّح ) إذا كان مرجع في أحد الخبرين فيجب تقديم الخبر الراجح على المرجوح ( وهو ) أي : وجوب العمل بالمرجّح إذا كان مرجّح في أحد الخبرين ( أصل ثانوي ) لأنّ الأصل الأولي هو التوقف والرجوع إلى الأصل الموافق بناء على الطريقية كما عرفت .
( بل الأصل فيما ) لم يحرز كونه مرجّحا ، وإنّما ( يحتمل كونه مرجّحا ) كموافقة الأصل ، أو موافقة المشهور ، أو ما أشبه ذلك هو ( الترجيح به ) أي : بذلك المرجّح أيضا احتياطا من باب أن ذلك الذي يحتمل ترجيحه مقطوع العمل به ، بخلاف الطرف الآخر الذي لا يحتمل ترجيحه ، فالأصل العملي هنا وهو الاحتياط يكون على الأخذ بمحتمل الراجحية .
( إلّا أن يرد عليه ) أي : على ما ذكرناه من الاحتياط بقولنا : « بل الأصل فيما يحتمل كونه مرجّحا الترجيح به » الذي هو أصل عملي فيرد عليه أصل لفظي ، وهو : ( إطلاقات التخيير ) فإنّ اطلاقات التخيير تدل على التخيير بين الخبرين المتعارضين ، إلّا إذا كان أحدهما ذا مزية مقطوع بها ، فالمزية المحتملة لا توجب رفع اليد عن إطلاقات التخيير ( بناء على وجوب الاقتصار في تقييدها ) أي :
تقييد إطلاقات التخيير ( على ما علم كونه مرجّحا ) لا ما احتمل رجحانه .
والحاصل : إنّ الأصل الأوّلي على الطريقية هو : التوقف والرجوع إلى الأصل