تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وارتكاب خلاف ظاهر آخر ، والمعروف ترجيح الكلّ على النسخ ، لغلبتها بالنسبة إليه . وقد يستدلّ على ذلك بقولهم عليهم السّلام : « حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » .
شرح
وارتكاب خلاف ظاهر آخر ) كما إذا قال : لا تنم بين الطلوعين ، ممّا ظاهره التحريم ، وبعد حضور وقت العمل قال : لا يحرم النوم بين الطلوعين ، فإن كان الثاني نسخا كان معناه ، تقديم ظاهر لا تنم الذي هو التحريم ، وان لم يكن نسخا كان معناه : تقديم ارتكاب خلاف الظاهر في لا تنم حيث حملناه على الكراهة . هذا ( والمعروف ترجيح الكل ) أي : كلّ المخالفات للظاهر ( على النسخ ) وذلك ( لغلبتها ) أي : غلبة الكل ( بالنسبة إليه ) أي : بالنسبة إلى النسخ ، فانّ النسخ قليل جدّا ، بينما خلاف الظاهر فهو أكثر من أن يحصى ، فظهور الحكم في الاستمرار الذي ينافي النسخ ، أقوى من سائر الظواهر وأظهر منها ، والظاهر يحمل على الأظهر ، ولذا يلزم عند تعارضهما مخالفة سائر الظواهر وتقديم الأظهر عليها ، وذلك بأن يحمل الأمر على الاستحباب ، والنهي على الكراهة ، وما أشبه ذلك تجنّبا عن الوقوع في النسخ . ( وقد يستدلّ على ذلك ) أي : على ما هو المعروف من ترجيح الكلّ على النسخ ( بقولهم عليهم السّلام : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » « 1 » ) حيث قد ذكرنا سابقا : إنّ المراد بالحلال هو الأحكام الثلاثة اللااقتضائية ، والمراد بالحرام هو ما يشمل الواجب والحرام ، فإذا دار الأمر بين النسخ وبين ارتكاب خلاف الظاهر ، فعموم « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » يوجب
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات : ص 148 ، الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 58 ح 19 .