تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وأضعف من ذلك التمسّك باستصحاب عدم النسخ في المقام ؛ لأن الكلام في قوّة أحد الظاهرين وضعف الآخر ، فلا وجه لملاحظة الأصول العمليّة في هذا المقام ، مع أنّا إذا فرضنا عامّا متقدّما وخاصّا متأخرا ، فالشكّ في تكليف المتقدّمين بالعامّ وعدم تكليفهم .
شرح
هذا ، ولكن الظاهر من هذا الحديث الشريف هو : ظهور المعنيين منه ، فلا خصوصيّة للمعنى الأوّل ، ولذا نرى إنّ العلماء كافّة ومن جميع المذاهب ، قد أجمعوا على أنّ كلّ شيء كان قد أحلّه الشارع أو حرّمه ، أو جعل له حكما آخر في أوّل الشريعة ، فهو باق إلى أن يثبت الناسخ . ( وأضعف من ذلك ) أي : من التمسّك بالأصل اللفظي وهو عموم « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » لترجيح خلاف الظاهر على النسخ هو التمسّك لأجله بالأصل العملي ، أعني : ( التمسّك باستصحاب عدم النسخ في المقام ) وذلك بتقريب : انّا نشكّ في النسخ وعدم النسخ ، فنستصحب عدم النسخ . وإنّما كان هذا أضعف من ذاك لما يلي : أوّلا : ( لأنّ الكلام في ) الأصول اللفظيّة أي : في ( قوّة أحد الظاهرين وضعف الآخر ) وأنّه هل يقدّم النسخ على خلاف ظاهر الآخر ، أو يقدّم خلاف الظاهر في مقابل النسخ ؟ ومعه ( فلا وجه لملاحظة الأصول العمليّة في هذا المقام ) لأنّ الأصل العملي لا يوجب قوّة أحد الظاهرين على الآخر ، لاختلاف رتبتهما كما هو واضح . ثانيا : ( مع أنّا إذا فرضنا عامّا متقدّما وخاصّا متأخّرا ) كما إذا قال : أكرم العلماء ، ثمّ قال بعد وقت حضور العمل : لا تكرم العالم الفاسق ( فالشكّ ) كائن ( في تكليف المتقدّمين بالعام ) على عمومه ( وعدم تكليفهم ) به على عمومه ، وذلك