تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فاستصحاب الحكم السابق لا معنى له فيبقى ظهور الكلام في عدم النسخ معارضا بظهوره في العموم ، ثمّ إنّ هذا التعارض إنّما هو مع عدم ظهور الخاصّ في ثبوت حكمه في الشريعة ابتداء ، وإلّا تعيّن التخصيص . نعم ، لا يجري في مثل العامّ المتأخّر عن الخاصّ .
شرح
لأنّ العام المتقدّم مردّدا عندنا بالنسبة إليهم بين النسخ وبين التخصيص ، فلا نعلم هل أنّ اكرام العلماء وجب عليهم أوّلا على سبيل العموم ، ثمّ نسخ بالنسبة إلى العلماء الفاسقين حتّى يكون منسوخا ، أو انّ إكرام العلماء الفاسقين لم يكن واجبا عليهم من الأوّل حتّى يكون مخصّصا ؟ ومعه يكون وجوب إكرام الفاسقين على المتقدّمين غير متيقّن لنا ، وإذا لم يكن متيقّنا فلا تتمّ أركان الاستصحاب . وعليه : ( فاستصحاب الحكم السابق لا معنى له ) لعدم اليقين به وبذلك تبيّن انّه لا معنى لاستصحاب عدم النسخ ، وإذا كان كذلك ( فيبقى ظهور الكلام ) وهو العام ( في عدم النسخ ) والعموم الأزماني ( معارضا بظهوره في العموم ) الافرادي ، فيتساوى الظهوران من دون أن يكون مع أحدهما الاستصحاب . ( ثمّ إنّ هذا التعارض ) المتكافئ بين احتمال النسخ واحتمال عدم إرادة الظاهر من الكلام الآخر ( إنّما هو مع عدم ظهور الخاص في ثبوت حكمه في الشريعة ابتداء ، وإلّا ) بأن كان ظاهر الخاص ثبوت حكمه من أوّل الشريعة إلى آخر الشريعة ، كما إذا قال : يحرم إكرام الفاسق في كلّ زمان ومكان ( تعيّن التخصيص ) وقدّم على النسخ قطعا . ( نعم ، لا يجري ) لنا ما جرى من الشكّ هناك بالنسبة إلى تكليف المتقدّمين بالعام فيما إذا فرضنا عاما متقدّما وخاصا متأخّرا ( في مثل العام المتأخّر عن الخاص ) وذلك لليقين بتكليفهم هنا بالخاص المتقدّم ، فإذا قال - مثلا - أكرم