وفيه : إنّ الظاهر سوقه لبيان استمرار أحكام محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، نوعا من قبل اللّه جلّ ذكره ، إلى يوم القيامة في مقابل نسخها بدين آخر ، لا بيان استمرار أحكامه الشخصيّة إلّا ما خرج بالدليل ، فالمراد : انّ حلاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال من قبل اللّه جلّ ذكره إلى يوم القيامة ، لا أنّ الحلال من قبله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال من قبله إلى يوم القيامة ، ليكون المراد استمرار حلّيّته .
شرح
تقوية ظهور الحكم في الاستمرار ، فيكون عدم النسخ مقدّما على تلك الظواهر ، فنحمل تلك الظواهر على المجاز وإرادة خلاف الظاهر منها .
( وفيه : إنّ الظاهر ) من هذا الحديث الشريف ( سوقه لبيان استمرار أحكام محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، نوعا من قبل اللّه جلّ ذكره ، إلى يوم القيامة ) والمقصود من استمرارها نوعا إنّما هو ( في مقابل نسخها بدين آخر ) فدين النبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا ينسخ بخلاف دين سائر الأنبياء عليهم السّلام ( لا بيان استمرار أحكامه الشخصيّة ) الجزئيّة ، حتّى إذا كان شيء واجبا في أوّل الشريعة يبقى واجبا إلى الأبد ، وإذا كان حراما في الشريعة يبقى حراما إلى الأبد ، وهكذا بقيّة الأحكام الجزئيّة ( إلّا ما خرج بالدليل ) فانّه ليس المعنى أنّ أفراد أحكام هذه الشريعة لا ينسخ بعضها بعضا ، إلّا ما ثبت بدليل خاص من النسخ ، كما قالوا بذلك بالنسبة إلى عدّة المتوفّى عنها زوجها ، حيث كان في أوّل الشريعة عاما ، ثمّ نسخ إلى أربعة أشهر وعشرا .
إذن : ( فالمراد : إنّ حلاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) هو : ( حلال من قبل اللّه جلّ ذكره إلى يوم القيامة ) أي : إنّ دينه باق إلى الأبد ( لا أنّ الحلال من قبله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال من قبله ) هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( إلى يوم القيامة ، ليكون المراد ) من حكمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحلّية لحم الغنم - مثلا - أن يكون هذا الحكم الجزئي حلالا إلى يوم القيامة ، بمعنى ( استمرار حليّته ) وعدم نسخ الحلّية بحكم آخر كالحرمة .