تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
مع إمكان دعوى العلم بعدم علم أهل العصر المتقدّم وعملهم بها ، بل المعلوم جهلهم بها ، فالأوجه هو الاحتمال الثالث . فكما أنّ رفع مقتضى البراءة العقليّة ببيان التكليف كان على التدريج ، كما يظهر من الأخبار والآثار ، مع اشتراك الكلّ في الأحكام الواقعيّة ،
شرح
العموم والاطلاق ، وقد علم بتلك القرائن المتقدّمون وعملوا بها لعموم ابتلائهم بالنسبة إليها ، ثمّ خفيت تلك القرائن ممّا احتاجت مرّة ثانية إلى ذكر الإمام الصادق عليه السّلام لها في غاية البعد ، وذلك لأنّه إن علم المتقدّمون بها وعملوا عليها ، جرت السيرة منهم على ذلك ولم تختف بعد مدّة حتّى تحتاج إلى ذكرها مرّة ثانية ، وعلى فرض تحقّق مثل هذا الشيء فهو يكون نادرا جدّا ، بينما نرى أنّ المخصّصات والمقيّدات ليست نادرة بل هي أكثر من أن تحصى . ثانيا : ( مع إمكان دعوى العلم ) البديهي منّا ( بعدم علم أهل العصر المتقدّم وعملهم بها ) أي : بهذه المخصّصات والمقيّدات ( بل المعلوم ) تاريخيّا ( جهلهم ) وعدم اطّلاع أهل العصر المتقدّم ( بها ) أي : بهذه المخصّصات والمقيّدات ، وذلك لقلّة الكتب ، وشدّة الظروف ، وصعوبة الأيّام ، ومع هذا الاشكال إذن لم يبق وجه للاحتمال الثاني أيضا . إذن : ( فالأوجه هو الاحتمال الثالث ) وهو : التزام تأخير البيان عن وقت الحاجة لأجل مصلحة أهم ( فكما أنّ رفع مقتضى البراءة العقليّة ببيان التكليف ) من قبل الشارع الحكيم ( كان على التدريج ، كما يظهر من الأخبار ) المرويّة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ( والآثار ) التاريخيّة من سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( مع اشتراك الكلّ في الأحكام الواقعيّة ) من أوّل الاسلام ونزول القرآن