تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أمّا النسخ - فبعد توجيه وقوعه بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإرادة كشف ما بيّنه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للوصي ، عن غاية الحكم الأوّل وابتداء الحكم الثاني - مدفوع : بأنّ غلبة هذا النحو من التخصيصات يأبى عن حملها على ذلك ،
شرح
وجهه : من أنّ المصلحة هي تدريجيّة بيان الأحكام ، وذلك على ما هو عليه دأب عقلاء العالم ، والمعصومون عليهم السّلام الذين هم سادة العقلاء كانوا يسيرون على ذلك المنهج علما بأنّ خلافه يوجب العسر الأكيد والحرج الشديد ، بل هو متعذّر في أحيان كثيرة ، فهل كان الوضع - مثلا - يسمح لواحد من الأئمّة عليهم السّلام نظرا لتلك الظروف العصيبة والأيّام الصعبة أن ينشر بين الناس مليون حكم في وقت واحد إذا فرضنا انّ مجموع الأحكام مليون حكم ؟ فانّه كما لا يمكن ذلك بالنسبة إلى كلّ فرد فرد من الأحكام من الطهارة إلى الديات ، فكذلك لا يمكن ذلك بالنسبة إلى كلّ فرد فرد من التخصيصات للعمومات والتقييدات للمطلقات وإذا تبيّن ذلك فلنرجع إلى تفصيل ما أجملناه من الاحتمالات الثلاثة : ( أمّا ) تفصيل الاحتمال الأوّل وهو : ( النسخ ، فبعد توجيه وقوعه بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وذلك علما بأنّ النسخ لا يمكن أن يقع بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانقطاع الوحي ، فإذا وقع شيء من ذلك في زمان أوصيائه وأهل بيته من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام وجب أن يوجّه ( بإرادة كشف ما بيّنه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للوصي ، عن غاية الحكم الأوّل وابتداء الحكم الثاني ) يعني : انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيّن مواضع النسخ لخلفائه وأودعها عندهم ليبيّنوها للناس في مواطنها ، ولذا ورد انّ الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه إذا قام أظهر بعض الأحكام التي لم تكن معمولة قبله . وكيف كان : فانّ النسخ حتّى مع توجيهه ( مدفوع ) تحقّقه بما يلي : أوّلا : ( بأنّ غلبة هذا النحو من التخصيصات يأبى عن حملها على ذلك ) أي :