تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
مع أنّ الحمل على النسخ يوجب طرح ظهور كلا الخبرين في كون مضمونهما حكما مستمرّا من أوّل الشريعة إلى آخرها .
شرح
على كونه من باب النسخ ، وذلك لبعد ابتلاء العمومات في الشريعة بهذا المقدار الكبير من النواسخ ، فانّ النسخ في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على فرض تحقّقه كان قليلا جدّا . ثانيا : ( مع أنّ الحمل على النسخ ) في المخصّصات والمقيّدات التي أتت بعد مدّة من العمل بالعمومات والمطلقات ( يوجب طرح ظهور كلا الخبرين ) العام والخاص ، والمطلق والمقيّد ( في كون مضمونهما حكما مستمرّا من أوّل الشريعة إلى آخرها ) بينما الحمل على التخصيص أو التقييد لا يوجب ذلك . مثلا : لو أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باكرام العلماء ، ونهى الإمام الصادق عليه السّلام عن إكرام الفسّاق من العلماء ، كان كلّ من العام والخاص ظاهرا في استمرار حكمه من أوّل الشريعة إلى آخرها ، وهذا الظهور إنّما يكون لو حملنا النهي عن إكرام الفسّاق من العلماء على التخصيص ، بمعنى أنّ الحكم كان من الأوّل إكرام العلماء إلّا الفسّاق منهم ، بينما لو حملناه على النسخ فلا يكون للحكم الأوّل الذي هو العموم استمرار إلى آخر الشريعة ، وهو خلاف ظاهر أكرم العلماء ، كما لا يكون للحكم الثاني الذي هو حرمة اكرام الفسّاق من العلماء استمرار من أوّل الشريعة ، بل من زمان الإمام الصادق عليه السّلام حسب الفرض ، وهو خلاف ظاهر لا تكرم الفسّاق من العلماء ، ومعه فيلزم على النسخ التصرّف في ظهور كلّ من العام والخاص والمطلق والمقيّد ، مع انّ هذا القسم من التصرّف في الأمرين المتعارضين يعدّ من أسوأ أنحاء التصرّف لأنّه خلاف المتفاهم عرفا .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 172 | السيد محمد الحسيني الشيرازي