تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
مثل صيغة الوجوب مع دليل نفي البأس عن الترك ، لأنّ العبرة بوجود احتمال في أحد الدليلين لا يحتمل ذلك في الآخر ، وإن كان ذلك الاحتمال بعيدا في الغاية ، لأنّ مقتضى الجمع بين العامّ والخاصّ بعينه موجود فيه .
شرح
مثل : صيغة الوجوب مع دليل نفي البأس عن الترك ) كما إذا قال : يجب إكرام العلماء ، وقال : لا بأس بترك إكرام الفاسق ، فانّ « يجب » نصّ أو أظهر في الوجوب ، من « لا بأس » في الجواز ، فيتقدّم النصّ أو الأظهر وهو العام على الظاهر وهو الخاص ، ممّا يكون نتيجته : وجوب إكرام العالم الفاسق أيضا ، وفرق هذا مع الثاني الذي كان التوجيه فيه قريبا على ما عرفت هو : إنّ التوجيه في هذا بعيد ، وذلك لأنّ المتعارف هو تقديم الخاص على العام ، وهنا ثمّ تقديم العام على الخاص وهو بنظر العرف توجيه بعيد . وإنّما لم يكن هناك فرق بين الأقسام الثلاثة ( لأنّ العبرة ) في الترجيح بحسب الدلالة في المتعارضين إنّما هو ( بوجود احتمال في أحد الدليلين ) بحيث ( لا يحتمل ذلك في الآخر ) حتّى ( وإن كان ذلك الاحتمال بعيدا في الغاية ) فانّ البعد غير الامتناع ، وذلك ( لأنّ مقتضى الجمع بين العامّ والخاص ) وهو : وجود احتمال في أحدهما لم يكن موجودا في الآخر ، فانّ هذا المقتضي ( بعينه موجود فيه ) أي : في كلّ واحد من الأقسام الثلاثة حتّى القريب والبعيد . وعليه : فمناط العام والخاص المطلقين وهو الأوّل الذي ذكره المصنّف بقوله : « لا فرق في الظاهر والنصّ بين العام والخاص المطلقين » موجود بعينه في الاحتمالين الأخيرين اللّذين ذكرهما المصنّف بقوله : « وبين ما يكون التوجيه فيه قريبا وبين ما يكون التوجيه فيه بعيدا » أيضا .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 153 | السيد محمد الحسيني الشيرازي