العامّ ، ويدخل في تعارض الظاهرين ، أو تعارض الظاهر والأظهر .
وبين ما يكون التوجيه فيه قريبا ، وبين ما يكون التوجيه فيه بعيدا ،
شرح
العامّ ، و ) ذلك لئلا ( يدخل في تعارض الظاهرين ، أو تعارض الظاهر والأظهر ) فانّ القسم الأوّل إذن من تعارض العام والخاص هو على ما عرفت أن يكون : العام ظاهرا ، والخاص نصبا ، كالمثال المتقدّم ، حيث يقدّم الخاص على العام قطعا .
القسم الثاني : أن يكون العام ظاهرا ، والخاص أظهر ، وذلك على ما أشار إليه المصنّف من أنّه لا فرق في الظاهر والنص بين ما يكون العام فيه ظاهرا والخاص نصا غير قابل للاحتمال والتوجيه رأسا على ما عرفت ( وبين ما يكون ) قابلا للاحتمال والتوجيه ، لكن كان ( التوجيه فيه قريبا ) مثل : أكرم العلماء العدول ولا جناح في إكرام فسّاقهم ، حيث أنّ « لا جناح » الذي هو خاص ، أظهر من « أكرم » الذي هو عام ، فيتقدّم الخاص على العام ، ممّا يكون نتيجته : وجوب إكرام العلماء العدول ، واستحباب إكرام العلماء الفسّاق ، وفرق هذا مع الأوّل الذي كان العام فيه ظاهرا ، والخاص نصّا هو : انّ النصّ لا يقبل الاحتمال والتوجيه ، بينما « لا جناح » هنا قابل للاحتمال والتوجيه إذ يمكن حمله على الوجوب وتوجيهه به ، كما في قوله تعالى :فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ« 1 » ، مع انّ قصر الصلاة واجب على المسافر ، وهذا التوجيه بنظر العرف توجيه قريب لأنّه يؤدّي إلى تخصيص العام وهو متعارف حتّى قيل : ما من عام إلّا وقد خصّ .
القسم الثالث : أن يكون العام نصّا أو أظهر ، والخاص ظاهرا ، وذلك على ما أشار إليه المصنّف : من انّه لا فرق في الظاهر والنص بين ما يكون التوجيه فيه قريبا ، وهذا قد مضى مثاله وحكمه ( وبين ما يكون التوجيه فيه بعيدا
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 101 .