تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فلا بدّ من طرح أحدهما معيّنا للترجيح أو غير معيّن للتخيير ، ولا يقاس حالهما على حال مقطوعي الصدور في الالتجاء إلى الجمع بينهما ، كما أشرنا إلى دفع ذلك عند الكلام في أولويّة الجمع على الطرح ،
شرح
وإذا لم يكن شيء منهما حاكما على الآخر ( فلا بدّ من ) الرجوع فيهما إلى أخبار العلاج المؤدّي إلى ( طرح أحدهما معيّنا للترجيح ) فيما إذا كان هناك مرجّح لأحدهما ( أو غير معيّن ) فيما إذا لم يكن ترجيح ، وإنّما ( للتخيير ) فيكون المكلّف مخيّرا بين أن يكرم العالم الفاسق أو لا يكرمه ، بمعنى : تخييره بين الوجوب والحرمة . إن قلت : دليل حجيّة السند في كلّ من المتعارضين يجعل المتعارضين الظنّيين كمقطوعي الصدور حيث يجد الجمع بينهما ، لا طرح أحدهما . قلت : ( ولا يقاس حالهما ) أي : حال المتعارضين الظنّيين كما في مادّة الاجتماع من الخبرين الواحدين الذين دلّ أحدهما على أكرم العلماء ، والآخر على لا تكرم الفسّاق - مثلا - ( على حال مقطوعي الصدور في الالتجاء إلى الجمع بينهما ) فانّه لو كان صدورهما مقطوعا فلا بدّ فيهما من الجمع بين الظاهرين والحكم بالاجمال والرجوع إلى الأصل إذا كان هناك أصل موافق لأحدهما ، وإذا لم يكن هناك أصل موافق فالرجوع إلى التخيير العقلي ، وهذا بخلاف ما إذا لم يكن صدورهما مقطوعا ، بل مظنونا لأجل التعبّد بصدورهما كما هو مفروض بحثنا ، فانّه لا اضطرار فيه إلى الجمع ، وإنّما اللازم الرجوع إلى أخبار العلاج . ( كما أشرنا إلى دفع ذلك ) أي : إلى دفع التساوي بين مقطوعي الصدور ومظنوني الصدور ، وعدم صحّة قياس أحدهما على الآخر ( عند الكلام في أولويّة الجمع على الطرح ) فانّه قد تقدّم هناك : بأنّ القطع بالصدور في الخبرين