وإن كان الخبران يمكن العمل بكلّ منهما ، كما في العموم من وجه ، وحمل الآخر على بعض الوجوه من التأويل ، وكان لأحد التأويلين خبر يعضده أو يشهد به على بعض الوجوه صريحا أو تلويحا لفظا أو منطوقا
شرح
القسم الثاني من التقسيم الثالث لكلام الشيخ هو ما أشار إليه بقوله : ( وإن كان الخبران ) المتعارضان ( يمكن العمل بكلّ منهما ، كما في العموم من وجه ، و ) أيضا بعد انتخاب العمل بأحدهما يمكن ( حمل الآخر على بعض الوجوه من التأويل ) كما إذا ورد - مثلا - « أكرم العلماء » ، وورد أيضا « لا تكرم الفسّاق » ، فانّ في مورد الاجتماع وهو : العالم الفاسق ، يمكن إكرامه لورود أكرم العلماء ، وحمل لا تكرم الفسّاق على الفاسق الجاهل ، ويمكن عدم إكرامه لورود لا تكرم الفسّاق وحمل أكرم العلماء على العالم العادل ، فبأي منهما عملنا ، حملنا الآخر على وجه من التأويل .
( و ) إنّما نحمل الآخر على بعض الوجوه إن ( كان لأحد التأويلين خبر يعضده ) كما لو ورد هناك خبر ثالث يقول : بأنّ إكرام العلماء العدول واجب ، ممّا يظهر منه انّه لا يريد إكرام العالم الفاسق ، أو يقول : بأنّ العالم مهما كان يجب إكرامه ، ممّا يظهر منه انّه يريد إكرام العالم الفاسق .
هذا ان كان هناك خبر يعضد أحدهما ( أو يشهد به على بعض الوجوه ) وبعض الوجوه قد يكون ( صريحا ) كما إذا ورد : لا تكرم العالم الطالب للرئاسة لأنّه فاسق ، فانّه شاهد صريح على إرادة إكرام العالم العادل فقط ، دون العالم الفاسق .
( أو تلويحا ) وفي قبال التصريح ، ويكون التلويح غالبا بالدلالة الالتزامية سواء كان ( لفظا ) كما إذا ورد : انّ المؤمن يكرم العالم العادل ، حيث انّه يشهد بالملازمة على انّ العالم الفاسق لا يكرم ( أو منطوقا ) والظاهر انّه أراد به المفهوم