فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك وكانت فتيا الطائفة مختلفة ، نظر في حال رواتهما فإن كان رواته عدلا وجب العمل به ، وترك غير العدل ، وسنبيّن القول في العدالة المرعيّة في هذا الباب .
فإن كان رواتهما جميعا عدلين ، نظر في أكثرهما رواة ، وعمل به ، وترك العمل بقليل الرواة ، فإنّ كان رواتهما متساويين في العدد والعدالة ، عمل بأبعدهما من قول العامّة ، وترك العمل بما يوافقهم .
شرح
ثانيا : ( فإنّ لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك ) من موافقة الكتاب ، أو السنّة ، أو الاجماع ( وكانت فتيا الطائفة مختلفة ، نظر في حال رواتهما ) أي : رواة الروايتين ( فإن كان ) فقط واحد من ( رواتهما عدلا ) والظاهر انّ المراد بالعدل :
أعمّ من الثقة لقوله عليه السّلام : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » « 1 » ( وجب العمل به ، وترك غير العدل ، وسنبيّن ) إن شاء اللّه تعالى ( القول في العدالة المرعيّة في هذا الباب ) أي : في باب حجيّة الخبر ، فانّ العدالة المرعيّة فيه أعمّ من العدالة المعتبرة في القاضي ، أو المرجع ، أو الشاهد ، وذلك لأنّها فيه أعمّ من العدالة والوثاقة على ما عرفت .
ثالثا : ( فإن كان رواتهما جميعا عدلين ، نظر في أكثرهما رواة ) أي : ما كان مشهورا شهرة روائية ( وعمل به ، وترك العمل بقليل الرواة ) أي : بما كان شاذّا نادرا .
رابعا : ( فإن كان رواتهما متساويين في العدد والعدالة ، عمل بأبعدهما من قول العامّة ، وترك العمل بما يوافقهم ) والظاهر : إنّ مراده من قوله : « بما يوافقهم »
هامش
( 1 ) - رجال الكشي : ص 536 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 38 ب 2 ح 61 وج 27 ص 150 ب 11 ح 33455 ، بحار الأنوار : ج 50 ص 318 ب 4 ح 15 .