وقوله عليه السّلام : « إنّ في كلامنا محكما ومتشابها ، فردّوا متشابهها إلى محكمها » .
ولا يدخل ذلك في مورد السؤال عن علاج المتعارضين ، بل مورد السؤال عن العلاج مختصّ بما إذا كان المتعارضان لو فرض صدورهما ، بل اقترانهما ، تحيّر السائل فيهما ، ولم يظهر المراد منهما إلّا ببيان آخر لأحدهما ، أو لكليهما .
شرح
الشيعة ما كانوا يفهمون التقيّة عن غير التقيّة ، ولذا كان الرواة يقولون أحيانا : أعطاه من جراب النورة ، ويقصدون بذلك انّ الإمام عليه السّلام أجابه بما فيه التقيّة ، ولعلّ المصنّف أراد هنا من قوله : « فيدخل في قوله عليه السّلام : أنتم أفقه الناس » انّ الجمع بين الظاهر والأظهر أو النصّ ، داخل في ملاك هذا الحديث ، وإلّا فظاهر هذا الحديث هو الجمع بين ما صدر عنهم لبيان الواقع ، وما صدر عنهم لبيان جهة التقيّة كما عرفت .
( و ) لكان يدخل أيضا في ( قوله عليه السّلام : إنّ في كلامنا محكما ومتشابها ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ) « 1 » وهذا أيضا من باب الملاك ، وإلّا فالعام ونحوه ليس من المتشابه كما ألمعنا إلى ذلك سابقا .
هذا ( ولا يدخل ذلك ) أي : ما أمكن فيه الجمع العرفي ( في مورد السؤال عن علاج المتعارضين ، بل مورد السؤال عن العلاج مختص بما إذا كان المتعارضان لو فرض صدورهما ، بل اقترانهما ) في كلام واحد ( تحيّر السائل فيهما ، و ) لم يعرف كيف يعمل معهما ، هل يعمل بهذا الخبر ، أو يعمل بذاك ؟ حيث انّه ( لم يظهر ) له ( المراد منهما إلّا ببيان آخر لأحدهما ، أو لكليهما ) معا .
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 290 ح 39 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 115 ب 9 ح 33355 .