لأن صفات الرواية لا يزيده على المتواتر ، وموافقة الكتاب لا يجعله أعلى من الكتاب ، وقد تقرّر في محلّه تخصيص الكتاب والمتواتر بأخبار الآحاد ، فكلّ ما يرجع التعارض إلى تعارض الظاهر والأظهر ، فلا ينبغي الارتياب في عدم ملاحظة المرجّحات الأخر .
شرح
الذي ليس بتلك الصحّة من السند ، وإلى غير ذلك .
والحاصل : إنّ الجمع الدلالي إذا أمكن لا ينظر معه إلى المرجّحات ، سواء المرجّحات الصدورية ، أو المرجّحات المضمونية ، أو المرجّحات المرتبطة بالجهة ، وذلك ( لأنّ صفات الرواية لا يزيده ) أي : لا يزيد الخبر ( على المتواتر ، و ) كذلك ( موافقة الكتاب لا يجعله أعلى من الكتاب ، وقد تقرّر في محلّه ) وذلك في بحث الألفاظ ( تخصيص الكتاب و ) الخبر ( المتواتر بأخبار الآحاد ) المرويّة عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام باسناد معتبرة ، وكذلك بالنسبة إلى المطلق والمقيّد ، والمجمل والمبيّن .
وعليه : ( فكلّما يرجع التعارض إلى تعارض الظاهر والأظهر ) أو النصّ والظاهر ، فاللازم الجمع بينهما بحمل الظاهر على الأظهر ، والظاهر على النصّ ، ولا يلاحظ الترجيح بينهما كما قال : ( فلا ينبغي الارتياب في عدم ملاحظة المرجّحات الأخر ) بعد وجود الترجيح بقوّة الدلالة والجمع العرفي المقبول ، فإذا ورد - مثلا - خبر يقول : أكرم العلماء ، وخبر آخر يقول : لا تكرم زيدا ، فانّ الخاص يقدّم على العام ، ولا يلاحظ انّ العام موافق للكتاب ، أو مخالف للعامّة ، أو انّ سنده أقوى ، أو ما أشبه ذلك من المرجّحات التي يجب الترجيح بها إذا كان شيء منها موجودا في أحد الخبرين المتعارضين ، وذلك لوضوح : أن لا تكرم زيدا ، وليس معارضا لأكرم العلماء ، كما هو شأن كلّ ظاهر وأظهر ، ونصّ وظاهر ،