تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
والسرّ في ذلك ، ما أشرنا إليه سابقا من أنّ مصبّ الترجيح بها هو ما إذا لم يمكن الجمع بوجه عرفي يجري في كلامين مقطوعي الصدور على غير جهة التقيّة ، بل في جزئي كلام واحد لمتكلّم واحد .
شرح
حيث إنّ النصّ والأظهر لا يعارضهما الظاهر . ( والسرّ في ذلك ) أي : فيما ذكرناه : من تقديم الترجيح باعتبار قوّة الدلالة على سائر المرجّحات الأخر ( ما أشرنا إليه سابقا ) في بحث أولوية الجمع من الطرح ( من أنّ مصبّ الترجيح بها ) أي : إنّ مورد الترجيح بسائر المرجّحات ( هو : ما إذا لم يمكن الجمع بوجه عرفيّ ) وأمّا لو أمكن ذلك ، بأن رأى العرف انّ المراد من الكلامين حمل أحدهما على الآخر ، مثل الظاهر والأظهر ، والنصّ والظاهر ، فانّه لا يتأمّل في حمله عليه ، لأنّه يرى أنّ ذلك ( يجري في كلامين مقطوعي الصدور على غير جهة التقيّة ) . مثلا : إذا قطع العرف بأنّ المولى قال : أكرم العلماء ، وقطع أيضا بأنّه قال أيضا : لا تكرم زيدا ، فانّهم يرون بلا تأمّل أن « لا تكرم زيدا » يخصّص « أكرم العلماء » ، نعم ، إذا علموا بأنّ قول المولى : « لا تكرم زيدا » ، صادر على وجه التقيّة ، لا يجمعون بمثل هذا الجمع ، بل يقولون بوجوب إكرام كلّ عالم حتّى زيد . ( بل ) وكذلك الحال ( في جزئي كلام واحد لمتكلّم واحد ) فانّهم يحملون الظاهر على الأظهر ، والظاهر على النصّ ، فإذا سمعوا أحدا يقول - مثلا - : رأيت أسدا يرمي ، فانّهم يحملون أسد على الرجل الشجاع ، وذلك لأنّ الأسد وان كان ظاهرا في معنى الحيوان المفترس ، إلّا أنّ يرمي أظهر منه في رمي النبل ، ولذا يحملون الظاهر الذي هو الأسد على الأظهر الذي هو يرمي ، فيقولون : بأنّ المتكلّم أراد من الأسد انّه رأى رجلا شجاعا يرمي النبل .