الوصائل إلى الرسائل — صفحة 113
وإمّا أن يكون راجعا إلى وجه الصدور ، ككون أحدهما مخالفا للعامّة ، أو لعمل سلطان الجور ، أو قاضي الجور ، بناء على احتمال أن مثل هذا الخبر صادرا لأجل التقيّة . وإمّا أن يكون راجعا إلى مضمونه ، كالمنقول باللفظ بالنسبة إلى المنقول بالمعنى ، إذ يحتمل الاشتباه في التعبير ، المتواترة فصدورها قطعي ولا يأتي فيها هذا الكلام ، فإذا كان هناك خبران متواتران متعارضان ، فلا يمكن الترجيح بينهما من حيث الصدور . [ القسم الثاني ما يكون راجعا إلى جهة الصدور ] القسم الثاني : ما أشار إليه المصنّف بقوله : ( وإمّا أن يكون راجعا إلى وجه الصدور ) وانّه هل صدر تقيّة أو لبيان الحكم الواقعي ؟ ( ككون أحدهما مخالفا للعامّة ، أو لعمل سلطان الجور ، أو قاضي الجور ) فانّهم جميعا يميلون إلى الباطل ، والمراد بالسلطان ما يشمل السلطان والوالي والحاكم ، فانّ مخالفة العامّة إنّما يكون مرجّحا ( بناء على احتمال انّ مثل هذا الخبر ) الموافق لهم ( صادرا لأجل التقيّة ) فإذا دلّ خبر على انّ المغرب الذي يكون مجوّزا للدخول في صلاة المغرب وللإفطار هو : استتار القرص ، ودلّ خبر آخر على انّه ذهاب الحمرة المشرقية ، فهما متعارضان ، وحيث انّ الخبر الأوّل موافق للعامّة يكون أقرب إلى التقيّة ، فالخبر الثاني يكون ذا مزيّة عليه . [ القسم الثالث ما يكون راجعا إلى مضمون الخبر ] القسم الثالث : وهو ما ذكره المصنّف بقوله : ( وإمّا أن يكون راجعا إلى مضمونه ) أي : مضمون الخبر ومعناه ( كالمنقول باللفظ بالنسبة إلى المنقول بالمعنى ) فانّ المنقول باللفظ أقرب وأرجح من المنقول بالمعنى ( إذ يحتمل الاشتباه ) من الراوي ( في التعبير ) عن لفظ الإمام بمعنى ليس مطابقا لذلك اللفظ