الوصائل إلى الرسائل — صفحة 114
فيكون مضمون المنقول باللفظ أقرب إلى الواقع ، وكالترجيح بشهرة الرواية ونحوها . وهذه الأنواع الثلاثة كلّها متأخّرة عن الترجيح باعتبار قوّة الدلالة ، فإنّ الأقوى دلالة مقدّم على ما كان أصحّ سندا ، وموافقا للكتاب ، ومشهور الرواية بين الأصحاب ، الذي قاله الإمام ( فيكون مضمون المنقول باللفظ أقرب إلى الواقع ) من المنقول بالمعنى . ( وكالترجيح بشهرة الرواية ) فانّ الشهرة كما ترجّح صدور الرواية بملاحظة كثرة ناقليها ، فكذلك ترجّح المضمون بملاحظة كثرة العاملين بها ( ونحوها ) أي : نحو الشهرة كالإجماعات المنقولة على مضمون أحد الخبرين - مثلا - وكأضبطيّة راوي أحدهما بالنسبة إلى الراوي الآخر ، لوضوح : انّ الأضبط بعيد عن الاشتباه بالقدر الذي يقرب من الاشتباه غير الأضبط . [ الترجيح من حيث الدلالة ] ( وهذه الأنواع الثلاثة ) من المرجّحات الداخلية ، الراجعة إلى الجهة ، والصدور ، والمضمون ( كلّها متأخّرة عن الترجيح باعتبار قوّة الدلالة ) والجمع العرفي ، فانّه إذا أمكن الجمع الدلالي العرفي بين الخبرين ، كالعام والخاص ، والظاهر والأظهر ، وما أشبه ذلك قدّم على الترجيح بسائر المرجّحات . وعليه : ( فانّ الأقوى دلالة مقدّم على ما كان أصحّ سندا ، و ) مقدّم على ما كان ( موافقا للكتاب ، و ) مقدّم على ما كان ( مشهور الرواية بين الأصحاب ) ومقدّم أيضا على ما كان خلاف التقيّة ، فإذا كان - مثلا - العام مخالفا للتقيّة ، والخاص موافقا للتقيّة ، فانّ الخاص يخصّص العام ولا يلاحظ جهة الصدور ، وكذلك إذا كان العام موافقا للكتاب والخاص مخالفا ، أو كان العام أصحّ سندا من الخاص