الوصائل إلى الرسائل — صفحة 112
أمّا الداخلي : فهو على أقسام لأنّه إمّا أن يكون راجعا إلى الصدور ، فيفيد المرجّح كون الخبر أقرب إلى الصدور وأبعد عن الكذب ، سواء كان راجعا إلى سنده كصفات الراوي ، أو إلى متنه كالأفصحيّة ، وهذا لا يكون إلّا في أخبار الآحاد ، لوضوح : استقلال الكتاب في نفسه بإفادة الحكم ، فانّه يفيد الحكم سواء كان هناك خبر أو لم يكن ، وكذا إطلاق المرجّح على غير الكتاب من الأمور المستقلّة في نفسها بإفادة الحكم ، مثل الأصل على المبنيين : التعبّد والظنّ ، ومثل أولويّة الحرمة على الوجوب لو قلنا بها ، فانّها مسامحة أيضا . [ المرجّحات الداخلية ] هذا بالنسبة إلى المرجّح الخارجي ، ( أمّا ) بالنسبة إلى المرجّح ( الداخلي : فهو على أقسام ) ثلاثة : لأنّه إمّا مرجّح من حيث السند ، أو من حيث الدلالة ، أو من حيث جهة الصدور . [ القسم الأوّل مرجح الصدور ] القسم الأوّل : كما ذكره المصنّف بقوله : ( لأنّه إمّا أن يكون راجعا إلى الصدور ، فيفيد المرجّح كون الخبر أقرب إلى الصدور ) من الإمام عليه السّلام ( وأبعد عن الكذب ) والافتراء على الإمام عليه السّلام ( سواء كان راجعا إلى سنده كصفات الراوي ) مثل الأعدليّة والأصدقيّة ، وما أشبه ذلك ( أو إلى متنه كالأفصحيّة ) وعدم الركاكة - مثلا - فإذا كان هناك خبران أحدهما أفصح من الآخر ، أو أحدهما فصيح والآخر ركيك ، فالفصيح أو الأفصح أقرب إلى الواقع ، وذلك لأنّ الإمام عليه السّلام الذي هو بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفصح من نطق بالضادّ ، لا يقول الكلام الركيك ، وكذا الكلام الفصيح في مقابل الأفصح . ( وهذا ) القسم من المرجّح الداخل وهو مرجّح الصدور ( لا يكون إلّا في أخبار الآحاد ) سواء كانت مرويّة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الإمام عليه السّلام ، وأمّا الأخبار