أو غير مؤثّر ، ككون الحرمة أولى بالأخذ من الوجوب والأصل ، بناء على كونه من باب التعبّد الظاهري ، وجعل المستقلّ مطلقا ، خصوصا ما لا يؤثّر في الخبر من المرجّحات لا يخلو عن مسامحة .
شرح
انّه ليس بكاشف .
( أو غير مؤثّر ) في أقربيّة أحد الخبرين إلى الواقع ( ككون الحرمة أولى بالأخذ من الوجوب ) على ما هو مذهب جماعة من العلماء فيما إذا دار الأمر بين الحرمة والوجوب ، وذلك كما إذا حلف - مثلا - على الوطي أو الترك ، ثمّ نسي انّه على أيّهما كان قد حلف ؟ فقد ذهب جمع من الفقهاء إلى تقديم الحرمة ، بدليل : انّ دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ، فانّ هذه المزيّة على القول بالترجيح بها لا تؤثّر في أقربية أحد الخبرين إلى الواقع ، فيما إذا كان خبران أحدهما يدلّ على الحرمة ، والآخر يدلّ على الوجوب - مثلا - .
( والأصل ) كذلك أيضا ، لكن ( بناء على كونه من باب التعبّد الظاهري ) لا من باب إفادته الظنّ ، فقد عرفت : انّ الأصل لو كان حجّة من باب الأخبار تعبّدا ، فانّه لا يكون طريقا إلى الواقع ولا كاشفا عنه ، بل هو تكليف حين العمل للشاكّ وليس أكثر ، وهذا الأصل لو رجّحنا به أحد الخبرين المتعارضين لم يكن مؤثّرا في أقربيته إلى الواقع .
هذا ( وجعل ) المرجّح ( المستقل مطلقا ) أي : بكلّ أقسامه سواء كان معتبرا أم لا ، مؤثّرا أم لا ؟ ( خصوصا ما لا يؤثّر في الخبر من المرجّحات ) كالأصل من باب التعبّد ، فانّه ( لا يخلو عن مسامحة ) في التعبير ، وذلك لأنّ المتبادر من لفظ المرجّح هو : أن يؤثّر مزيّة وقوّة في الخبر من دون استقلاله بإفادة الحكم ، ومعه يكون إطلاق المرجّح على أمور مستقلّة في إفادة الحكم مثل الكتاب مسامحة ،